Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:142
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَأوَّلُها: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ: هُمُ اليَهُودُ، وذَلِكَ لِأنَّهم كانُوا يَأْنَسُونَ بِمُوافَقَةِ الرَّسُولِ لَهم في القِبْلَةِ، كانُوا يَظُنُّونَ أنَّ مُوافَقَتَهُ لَهم في القِبْلَةِ رُبَّما تَدْعُوهُ إلى أنْ يَصِيرَ مُوافِقًا لَهم بِالكُلِّيَّةِ، فَلَمّا تَحَوَّلَ عَنْ تِلْكَ القِبْلَةِ اسْتَوْحَشُوا مِن ذَلِكَ واغْتَمُّوا وقالُوا: قَدْ عادَ إلى طَرِيقَةِ آبائِهِ، واشْتاقَ إلى دِينِهِمْ، ولَوْ ثَبَتَ عَلى قِبْلَتِنا لَعَلِمْنا أنَّهُ الرَّسُولُ المُنْتَظَرُ المُبَشَّرُ بِهِ في التَّوْراةِ، فَقالُوا: ما حَكى اللَّهُ عَنْهم في هَذِهِ الآيَةِ.
ثانِيها: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ والبَراءُ بْنُ عازِبٍ والحَسَنُ والأصَمُّ، إنَّهم مُشْرِكُو العَرَبِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ مُتَوَجِّهًا إلى بَيْتِ المَقْدِسِ حِينَ كانَ بِمَكَّةَ، والمُشْرِكُونَ كانُوا يَتَأذَّوْنَ مِنهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَلَمّا جاءَ إلى المَدِينَةِ وتَحَوَّلَ إلى الكَعْبَةِ قالُوا: أبى إلّا الرُّجُوعَ إلى مُوافَقَتِنا، ولَوْ ثَبَتَ عَلَيْهِ لَكانَ أوْلى بِهِ.
وثالِثُها: أنَّهُمُ المُنافِقُونَ وهو قَوْلُ السُّدِّيِّ، وهَؤُلاءِ إنَّما ذَكَرُوا ذَلِكَ اسْتِهْزاءً مِن حَيْثُ لا يَتَمَيَّزُ بَعْضُ
صفحة ٨٤