Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:142
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
يَكُونَ مُبْطِلًا فَبِهَذا الطَّرِيقِ تَوَصَّلُوا بِالقَدْحِ في نَسْخِ القِبْلَةِ إلى الطَّعْنِ في الإسْلامِ، ثُمَّ إنَّهم خَصَّصُوا هَذِهِ الصُّورَةَ بِمَزِيدِ شُبْهَةٍ فَقالُوا: إنّا إذا جَوَّزْنا النَّسْخَ إنَّما نُجَوِّزُهُ عِنْدَ اخْتِلافِ المَصالِحِ وهَهُنا الجِهاتُ مُتَساوِيَةٌ في أنَّها لِلَّهِ تَعالى ومَخْلُوقَةٌ لَهُ فَتَغْيِيرُ القِبْلَةِ مِن جانِبِ فِعْلٍ خالٍ عَنِ المَصْلَحَةِ فَيَكُونُ عَبَثًا والعَبَثُ لا يَلِيقُ بِالحَكِيمِ، فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّ هَذا التَّغْيِيرَ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ تَعالى، فَتَوَصَّلُوا بِهَذا الوَجْهِ إلى الطَّعْنِ في الإسْلامِ.
ولْنَتَكَلَّمِ الآنَ في تَفْسِيرِ الألْفاظِ ثُمَّ لِنَذْكُرِ الجَوابَ عَنْ هَذِهِ الشُّبْهَةِ عَلى الوَجْهِ الَّذِي قَرَّرَهُ اللَّهُ تَعالى في كِتابِهِ الكَرِيمِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهاءُ﴾ فَفِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: وهو اخْتِيارُ القَفّالِ أنَّ هَذا اللَّفْظَ وإنْ كانَ لِلْمُسْتَقْبَلِ ظاهِرًا لَكِنَّهُ قَدْ يُسْتَعْمَلُ في الماضِي أيْضًا، كالرَّجُلِ يَعْمَلُ عَمَلًا فَيَطْعَنُ فِيهِ بَعْضُ أعْدائِهِ فَيَقُولُ: أنا أعْلَمُ أنَّهم سَيَطْعَنُونَ عَلَيَّ فِيما فَعَلْتُ، ومَجازُ هَذا أنْ يَكُونَ القَوْلُ فِيما يُكَرَّرُ ويُعادُ، فَإذا ذَكَرُوهُ مَرَّةً فَسَيَذْكُرُونَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَرَّةً أُخْرى، فَصَحَّ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ أنْ يُقالَ: سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النّاسِ ذَلِكَ، وقَدْ ورَدَتِ الأخْبارُ أنَّهم لَمّا قالُوا ذَلِكَ نَزَلَتِ الآيَةُ.