Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:142
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
اعْلَمْ أنَّ هَذا هو الشُّبْهَةُ الثّانِيَةُ مِنَ الشُّبَهِ الَّتِي ذَكَرَها اليَهُودُ والنَّصارى طَعْنًا في الإسْلامِ فَقالُوا: النَّسْخُ يَقْتَضِي إمّا الجَهْلَ أوِ التَّجْهِيلَ، وكِلاهُما لا يَلِيقُ بِالحَكِيمِ، وذَلِكَ لِأنَّ الأمْرَ إمّا أنْ يَكُونَ خالِيًا عَنِ القَيْدِ، وإمّا أنْ يَكُونَ مُقَيَّدًا بِلا دَوامٍ، وإمّا أنْ يَكُونَ مُقَيَّدًا بِقَيْدِ الدَّوامِ، فَإنْ كانَ خالِيًا عَنِ القَيْدِ لَمْ يَقْتَضِ الفِعْلَ إلّا مَرَّةً واحِدَةً، فَلا يَكُونُ وُرُودُ الأمْرِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلى خِلافِهِ ناسِخًا وإنْ كانَ مُقَيَّدًا بِقَيْدِ اللّادَوامَ فَهَهُنا ظاهِرٌ أنَّ الوارِدَ بَعْدَهُ عَلى خِلافِهِ لا يَكُونُ ناسِخًا لَهُ، وإنْ كانَ مُقَيَّدًا بِقَيْدِ الدَّوامِ فَإنْ كانَ الأمْرُ يُعْتَقَدُ فِيهِ أنَّهُ يَبْقى دائِمًا مَعَ أنَّهُ ذَكَرَ لَفْظًا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ يَبْقى دائِمًا ثُمَّ إنَّهُ رَفَعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَهَهُنا كانَ جاهِلًا ثُمَّ بَدا لَهُ ذَلِكَ، وإنْ كانَ عالِمًا بِأنَّهُ لا يَبْقى دائِمًا مَعَ أنَّهُ ذَكَرَ لَفْظًا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ يَبْقى دائِمًا كانَ ذَلِكَ تَجْهِيلًا فَثَبَتَ أنَّ النَّسْخَ يَقْتَضِي إمّا الجَهْلَ أوِ التَّجْهِيلَ وهُما مُحالانِ عَلى اللَّهِ تَعالى، فَكانَ النَّسْخُ مِنهُ مُحالًا، فالآتِي بِالنَّسْخِ في أحْكامِ اللَّهِ تَعالى يَجِبُ أنْ
صفحة ٨٣