Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:142
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قالَ الجُبّائِيُّ قالَ القاضِي: هَذا بَعِيدٌ لِأنَّ أسْلافَ اليَهُودِ والنَّصارى لَمْ يَجْرِ لَهم ذِكْرٌ مُصَرَّحٌ ومَوْضِعُ الشُّبْهَةِ في هَذا القَوْلِ أنَّ القَوْمَ لَمّا قالُوا في إبْراهِيمَ وبَنِيهِ إنَّهم كانُوا هُودًا فَكَأنَّهم قالُوا: إنَّهم كانُوا عَلى مِثْلِ طَرِيقَةِ أسْلافِنا مِنَ اليَهُودِ فَصارَ سَلَفُهم في حُكْمِ المَذْكُورِينَ فَجازَ أنْ يَقُولَ: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ ويُعَيِّنُهم ولَكِنَّ ذَلِكَ كالتَّعَسُّفِ بَلِ المَذْكُورُ السّابِقُ هو إبْراهِيمُ وبَنُوهُ فَقَوْلُهُ: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ﴾ يَجِبُ أنْ يَكُونَ عائِدًا إلَيْهِمْ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ مَتى اخْتَلَفَتِ الأوْقاتُ والأحْوالُ والمَواطِنُ لَمْ يَكُنِ التَّكْرارُ عَبَثًا فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: ما هَذا إلّا بَشَرٌ فَوَصْفُ هَؤُلاءِ الأنْبِياءِ فِيما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ لا يُسَوِّغُ التَّقْلِيدَ في هَذا الجِنْسِ فَعَلَيْكم بِتَرْكِ الكَلامِ في تِلْكَ الأُمَّةِ فَلَها ما كَسَبَتْ وانْظُرُوا فِيما دَعاكم إلَيْهِ مُحَمَّدٌ ﷺ، فَإنَّ ذَلِكَ أنْفَعُ لَكم وأعْوَدُ عَلَيْكم ولا تُسْألُونَ إلّا عَنْ عَمَلِكم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النّاسِ ما ولّاهم عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾