Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:142
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ ولَكم ما كَسَبْتُمْ ولا تُسْألُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا حاجَّ اليَهُودَ في هَؤُلاءِ الأنْبِياءِ عَقَّبَهُ بِهَذِهِ الآيَةِ لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: لِيَكُونَ وعْظًا لَهم وزَجْرًا حَتّى لا يَتَكَلَّمُوا عَلى فَضْلِ الآباءِ فَكُلُّ واحِدٍ يُؤْخَذُ بِعَمَلِهِ.
وثانِيها: أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّهُ مَتى لا يَسْتَنْكِرُ أنْ يَكُونَ فَرْضُكم عَيْنَ فَرْضِهِمْ لِاخْتِلافِ المَصالِحِ لَمْ يَسْتَنْكِرْ أنْ تَخْتَلِفَ المَصالِحُ فَيَنْقُلُكم مُحَمَّدٌ ﷺ مِن مِلَّةٍ إلى مِلَّةٍ أُخْرى.
وثالِثُها: أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ حُسْنَ طَرِيقَةِ الأنْبِياءِ الَّذِينَ ذَكَرَهم في هَذِهِ الآياتِ بَيَّنَ أنَّ الدَّلِيلَ لا يَتِمُّ بِذَلِكَ بَلْ كُلُّ إنْسانٍ مَسْئُولٌ عَنْ عَمَلِهِ، ولا عُذْرَ لَهُ في تَرْكِ الحَقِّ بِأنْ تَوَهَّمَ أنَّهُ مُتَمَسِّكٌ بِطَرِيقَةِ مَن تَقَدَّمَ، لِأنَّهم أصابُوا أمْ أخْطَئُوا لا يَنْفَعُ هَؤُلاءِ ولا يَضُرُّهم لِئَلّا يَتَوَهَّمَ أنَّ طَرِيقَةَ الدِّينِ التَّقْلِيدُ، فَإنْ قِيلَ لِمَ كُرِّرَتِ الآيَةُ ؟ قُلْنا فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ عَنى بِالآيَةِ الأُولى إبْراهِيمَ ومَن ذُكِرَ مَعَهُ، والثّانِيَةِ أسْلافَ اليَهُودِ.