Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:140-141
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ في الآيَةِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا والتَّقْدِيرُ: ومَن أظْلَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً حَصَلَتْ عِنْدَهُ كَقَوْلِكَ: ومَن أظْلَمُ مِن زَيْدٍ مِن جُمْلَةِ الكاتِمِينَ لِلشَّهادَةِ والمَعْنى: لَوْ كانَ إبْراهِيمُ وبَنُوهُ هُودًا أوْ نَصارى، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ كَتَمَ هَذِهِ الشَّهادَةَ لَمْ يَكُنْ أحَدٌ مِمَّنْ يَكْتُمُ شَهادَةً أظْلَمَ مِنهُ لَكِنْ لَمّا اسْتَحالَ ذَلِكَ مَعَ عَدْلِهِ وتَنَزُّهِهِ عَنِ الكَذِبِ، عَلِمْنا أنَّهُ لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ.
وثانِيها: ومَن أظْلَمُ مِنكم مَعاشِرَ اليَهُودِ والنَّصارى إنْ كَتَمْتُمْ هَذِهِ الشَّهادَةَ مِنَ اللَّهِ فَمِن في قَوْلِهِ: ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ تَتَعَلَّقُ بِالكاتِمِ عَلى القَوْلِ الأوَّلِ وبِالمَكْتُومِ مِنهُ عَلى القَوْلِ الثّانِي كَأنَّهُ قالَ: ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ عِنْدَهُ شَهادَةٌ فَلَمْ يُقِمْها عِنْدَ اللَّهِ بَلْ كَتَمَها وأخْفاها.
وثالِثُها: أنْ يَكُونَ: ”مِن“ في قَوْلِهِ: ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ صِلَةَ الشَّهادَةِ والمَعْنى: ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً جاءَتْهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ فَجَحَدَها كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِغَيْرِهِ: عِنْدِي شَهادَةٌ مِنكَ، أيْ شَهادَةٌ سَمِعْتُها مِنكَ وشَهادَةٌ جاءَتْنِي مِن جِهَتِكَ ومِن عِنْدِكَ.