# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:139

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/191754

## Texte arabe

الأوَّلُ: أنَّهُ أعْلَمُ بِتَدْبِيرِ خَلْقِهِ وبِمَن يَصْلُحُ لِلرِّسالَةِ وبِمَن لا يَصْلُحُ لَها، فَلا تَعْتَرِضُوا عَلى رَبِّكم، فَإنَّ العَبْدَ لَيْسَ لَهُ أنْ يَعْتَرِضَ عَلى رَبِّهِ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ تَفْوِيضُ الأمْرِ بِالكُلِّيَّةِ لَهُ.
الثّانِي: أنَّهُ لا نِسْبَةَ لَكم إلى اللَّهِ تَعالى إلّا بِالعُبُودِيَّةِ، وهَذِهِ النِّسْبَةُ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَنا وبَيْنَكم، فَلِمَ تُرَجِّحُونَ أنْفُسَكم عَلَيْنا، بَلِ التَّرْجِيحُ مِن جانِبِنا لِأنّا مُخْلِصُونَ لَهُ في العُبُودِيَّةِ، ولَسْتُمْ كَذَلِكَ، وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿ونَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾ وهَذا التَّأْوِيلُ أقْرَبُ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ﴾ فالمُرادُ مِنهُ النَّصِيحَةُ في الدِّينِ كَأنَّهُ تَعالى قالَ لِنَبِيِّهِ: قُلْ لَهم هَذا القَوْلَ عَلى وجْهِ الشَّفَقَةِ والنَّصِيحَةِ، أيْ لا يَرْجِعُ إلَيَّ مِن أفْعالِكُمُ القَبِيحَةِ ضَرَرٌ حَتّى يَكُونَ المَقْصُودُ مِن هَذا القَوْلِ دَفْعَ ذَلِكَ الضَّرَرِ وإنَّما المُرادُ نُصْحُكم وإرْشادُكم إلى الأصْلَحِ، وبِالجُمْلَةِ فالإنْسانُ إنَّما يَكُونُ مَقْبُولَ القَوْلِ إذا كانَ خالِيًا عَنِ الأغْراضِ الدُّنْيَوِيَّةِ، فَإذا كانَ لِشَيْءٍ مِنَ الأغْراضِ لَمْ يَنْجَعْ قَوْلُهُ في القَلْبِ البَتَّةَ فَهَذا هو المُرادُ فَيَكُونُ فِيهِ مِنَ الرَّدْعِ والزَّجْرِ ما يَبْعَثُ عَلى النَّظَرِ وتَحَرُّكِ الطِّباعِ عَلى الِاسْتِدْلالِ وقَبُولِ الحَقِّ، وأمّا مَعْنى الإخْلاصِ فَقَدْ تَقَدَّمَ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
