Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:139
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أتُحاجُّونَنا في اللَّهِ وهو رَبُّنا ورَبُّكم ولَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكم ونَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾ اعْلَمْ أنَّ في الآيَةِ مَسائِلَ:
المَسْألَةُ الأُولى: اخْتَلَفُوا في تِلْكَ المُحاجَّةِ وذَكَرُوا وُجُوهًا:
أحَدُها: أنَّ ذَلِكَ كانَ قَوْلَهم إنَّهم أوْلى بِالحَقِّ والنُّبُوَّةِ لِتَقَدُّمِ النُّبُوَّةِ فِيهِمْ والمَعْنى: أتُجادِلُونَنا في أنَّ اللَّهَ اصْطَفى رَسُولًا مِنَ العَرَبِ لا مِنكم وتَقُولُونَ: لَوْ أنْزَلَ اللَّهُ عَلى أحَدٍ لَأنْزَلَ عَلَيْكم، وتَرَوْنَكم أحَقَّ بِالنُّبُوَّةِ مِنّا.
وثانِيها: قَوْلُهم: نَحْنُ أحَقُّ بِالإيمانِ مِنَ العَرَبِ الَّذِينَ عَبَدُوا الأوْثانَ.
وثالِثُها: قَوْلُهم ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ﴾ [المائِدَةِ: ١٨] وقَوْلُهم: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾ [البَقَرَةِ: ١١١] وقَوْلُهم: ﴿كُونُوا هُودًا أوْ نَصارى تَهْتَدُوا﴾ عَنِ الحَسَنِ.
ورابِعُها: ﴿أتُحاجُّونَنا في اللَّهِ﴾ أيْ: أتُحاجُّونَنا في دِينِ اللَّهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: هَذِهِ المُحاجَّةُ كانَتْ مَعَ مَن ؟ ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا:
أحَدُها: أنَّهُ خِطابٌ لِلْيَهُودِ والنَّصارى.
وثانِيها: أنَّهُ خِطابٌ مَعَ مُشْرِكِي العَرَبِ حَيْثُ قالُوا: ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٣١] والعَرَبُ كانُوا مُقِرِّينَ بِالخالِقِ.
وثالِثُها: أنَّهُ خِطابٌ مَعَ الكُلِّ، والقَوْلُ الأوَّلُ ألْيَقُ بِنَظْمِ الآيَةِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿وهُوَ رَبُّنا ورَبُّكُمْ﴾ فَفِيهِ وجْهانِ: