Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:138
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قالَ القاضِي: مَن حَمَلَ قَوْلَهُ: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ عَلى الفِطْرَةِ فَهو مُقارِبٌ في المَعْنى، لِقَوْلِ مَن يَقُولُ: هو دِينُ اللَّهِ لِأنَّ الفِطْرَةَ الَّتِي أُمِرُوا بِها هو الَّذِي تَقْتَضِيهِ الأدِلَّةُ مِن عَقْلٍ وشَرْعٍ، وهو الدِّينُ أيْضًا، لَكِنَّ الدِّينَ أظْهَرُ لِأنَّ المُرادَ عَلى ما بَيَّنّا هو الَّذِي وصَفُوا أنْفُسَهم بِهِ في قَوْلِهِ ﴿قُولُوا آمَنّا بِاللَّهِ﴾ فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ في ذَلِكَ: إنَّ دِينَ اللَّهِ الَّذِي ألْزَمَكُمُ التَّمَسُّكَ بِهِ فالنَّفْعُ بِهِ سَيَظْهَرُ دِينًا ودُنْيا كَظُهُورِ حُسْنِ الصِّبْغَةِ، وإذا حُمِلَ الكَلامُ عَلى ما ذَكَرْناهُ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِ مَن يَقُولُ: إنَّما قالَ ذَلِكَ لِعادَةٍ جارِيَةٍ لِلْيَهُودِ والنَّصارى في صَبْغٍ يَسْتَعْمِلُونَهُ في أوْلادِهِمْ مَعْنًى، لِأنَّ الكَلامَ إذا اسْتَقامَ عَلى أحْسَنِ الوُجُوهِ بِدُونِهِ فَلا فائِدَةَ فِيهِ ولْنَذْكُرِ الآنَ بَقِيَّةَ أقْوالِ المُفَسِّرِينَ:
القَوْلُ الثّالِثُ: أنَّ صِبْغَةَ اللَّهِ هي الخِتانُ، الَّذِي هو تَطْهِيرٌ، أيْ كَما أنَّ المَخْصُوصَ الَّذِي لِلنَّصارى تَطْهِيرٌ لَهم فَكَذَلِكَ الخِتانُ تَطْهِيرٌ لِلْمُسْلِمِينَ عَنْ أبِي العالِيَةِ.
القَوْلُ الرّابِعُ: إنَّهُ حُجَّةُ اللَّهِ، عَنِ الأصَمِّ، وقِيلَ: إنَّهُ سُنَّةُ اللَّهِ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ، والقَوْلُ الجَيِّدُ هو الأوَّلُ، واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في نَصْبِ ”صِبْغَةَ“ أقْوالٌ:
أحَدُها: أنَّهُ بَدَلٌ مِن ”مِلَّةَ“ وتَفْسِيرٌ لَها.
الثّانِي: اتَّبِعُوا صِبْغَةَ اللَّهِ.