Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:138
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ بَعْضَ النَّصارى كانُوا يَغْمِسُونَ أوْلادَهم في ماءٍ أصْفَرَ يُسَمُّونَهُ المَعْمُودِيَّةَ ويَقُولُونَ: هو تَطْهِيرٌ لَهم. وإذا فَعَلَ الواحِدُ بِوَلَدِهِ ذَلِكَ قالَ: الآنَ صارَ نَصْرانِيًّا. فَقالَ اللَّهُ تَعالى: اطْلُبُوا صِبْغَةَ اللَّهِ وهي الدِّينُ، والإسْلامُ لا صِبْغَتَهم، والسَّبَبُ في إطْلاقِ لَفْظِ الصِّبْغَةِ عَلى الدِّينِ طَرِيقَةُ المُشاكَلَةِ كَما تَقُولُ لِمَن يَغْرِسُ الأشْجارَ وأنْتَ تُرِيدُ أنْ تَأْمُرَهُ بِالكَرَمِ: اغْرِسْ كَما يَغْرِسُ فُلانٌ تُرِيدُ رَجُلًا مُواظِبًا عَلى الكَرَمِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البَقَرَةِ: ١٥، ١٤]، ﴿يُخادِعُونَ اللَّهَ وهو خادِعُهُمْ﴾ [النِّساءِ:
صفحة ٧٩
١٤٢ ]، ﴿ومَكَرُوا ومَكَرَ اللَّهُ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٥٤]، ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ [الشُّورى: ٤٠]، ﴿إنْ تَسْخَرُوا مِنّا فَإنّا نَسْخَرُ مِنكُمْ﴾ [هُودٍ: ٣٨] .
وثانِيها: اليَهُودُ تَصْبُغُ أوْلادَها يَهُودًا والنَّصارى تَصْبُغُ أوْلادَها نَصارى بِمَعْنى يُلْقُونَهم فَيَصْبُغُونَهم بِذَلِكَ لِما يُشْرِبُونَ في قُلُوبِهِمْ، عَنْ قَتادَةَ قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: يُقالُ: فُلانٌ يَصْبُغُ فُلانًا في الشَّيْءِ، أيْ يُدْخِلُهُ فِيهِ ويُلْزِمُهُ إيّاهُ كَما يُجْعَلُ الصَّبْغُ لازِمًا لِلثَّوْبِ وأنْشَدَ ثَعْلَبٌ:
دَعِ الشَّرَّ وانْزِلْ بِالنَّجاةِ تَحَرُّزًا إذا أنْتَ لَمْ يَصْبُغْكَ في الشَّرِّ صابِغُ