Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:137
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
عَلى التَّخَلُّصِ مِن أيْدِيهِمْ وإنَّما قُلْنا: إنَّهُ مُعْجِزٌ لِأنَّهُ المُتَخَرِّصُ لا يُصِيبُ في مِثْلِ ذَلِكَ عَلى التَّفْصِيلِ، قالَ المُلْحِدُونَ: لا نُسَلِّمُ أنَّ هَذا مُعْجِزٌ وذَلِكَ لِأنَّ المُعْجِزَ هو الَّذِي يَكُونُ ناقِضًا لِلْعادَةِ، وقَدْ جَرَتِ العادَةُ بِأنَّ كُلَّ مَن كانَ مُبْتَلًى بِإيذاءِ غَيْرِهِ فَإنَّهُ يُقالُ لَهُ: اصْبِرْ فَإنَّ اللَّهَ يَكْفِيكَ شَرَّهُ، ثُمَّ قَدْ يَقَعُ ذَلِكَ تارَةً ولا يَقَعُ أُخْرى، وإذا كانَ هَذا مُعْتادًا فَكَيْفَ يُقالُ: إنَّهُ مُعْجِزٌ وأيْضًا لَعَلَّهُ تَوَصَّلَ إلى ذَلِكَ بِرُؤْيا رَآها، وذَلِكَ مِمّا لا سَبِيلَ إلى دَفْعِهِ، فَإنَّ المُنَجِّمِينَ يَقُولُونَ: مَن كانَ سَهْمُ الغَيْبِ في طالِعِهِ فَإنَّهُ يَأْتِي بِمِثْلِ هَذِهِ الأخْبارِ وإنْ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا.
والجَوابُ: أنَّهُ لَيْسَ غَرَضُنا مِن قَوْلِنا أنَّهُ مُعْجِزٌ أنَّ هَذا الإخْبارَ وحْدَهُ مُعْجِزٌ، بَلْ غَرَضُنا أنَّ القُرْآنَ يَشْتَمِلُ عَلى كَثِيرٍ مِن هَذا النَّوْعِ، والإخْبارُ عَنِ الأشْياءِ الكَثِيرَةِ عَلى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ مِمّا لا يَتَأتّى مِنَ المُتَخَرِّصِ الكاذِبِ.
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا وعَدَهُ بِالنُّصْرَةِ والمَعُونَةِ أتْبَعَهُ بِما يَدُلُّ عَلى أنَّ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ مِن هَذا الأمْرِ لا يَخْفى عَلَيْهِ تَعالى فَقالَ: ﴿وهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ وفِيهِ وجْهانِ: