Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:137
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: قالَ الحَسَنُ في عَداوَةٍ قالَ القاضِي: ولا يَكادُ يُقالُ في المُعاداةِ عَلى وجْهِ الحَقِّ أوِ المُخالَفَةِ الَّتِي لا تَكُونُ مَعْصِيَةً إنَّهُ شِقاقٌ وإنَّما يُقالُ ذَلِكَ في مُخالَفَةٍ عَظِيمَةٍ تُوقِعُ صاحِبَها في عَداوَةِ اللَّهِ وغَضَبِهِ ولَعْنِهِ وفي اسْتِحْقاقِ النّارِ فَصارَ هَذا القَوْلُ وعِيدًا مِنهُ تَعالى لَهم وصارَ وصْفُهم بِذَلِكَ دَلِيلًا عَلى أنَّ القَوْمَ مُعادُونَ لِلرَّسُولِ مُضْمِرُونَ لَهُ السُّوءَ مُتَرَصِّدُونَ لِإيقاعِهِ في المِحَنِ، فَعِنْدَ هَذا آمَنَهُ اللَّهُ تَعالى مِن كَيْدِهِمْ وآمَنَ المُؤْمِنِينَ مِن شَرِّهِمْ ومَكْرِهِمْ فَقالَ: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ تَقْوِيَةٌ لِقَلْبِهِ وقَلْبِ المُؤْمِنِينَ لِأنَّهُ تَعالى إذا تَكَفَّلَ بِالكِفايَةِ في أمْرٍ حَصَلَتِ الثِّقَةُ بِهِ قالَ المُتَكَلِّمُونَ: هَذا إخْبارٌ عَنِ الغَيْبِ فَيَكُونُ مُعْجِزًا دالًّا عَلى صِدْقِهِ وإنَّما قُلْنا إنَّهُ إخْبارٌ عَنِ الغَيْبِ وذَلِكَ لِأنّا وجَدْنا مُخْبِرَ هَذا القَوْلِ عَلى ما أخْبَرَ بِهِ لِأنَّهُ تَعالى كَفاهُ شَرَّ اليَهُودِ والنَّصارى ونَصَرَهُ عَلَيْهِمْ حَتّى غَلَبَهُمُ المُسْلِمُونَ وأخَذُوا دِيارَهم وأمْوالَهم فَصارُوا أذِلّاءَ في أيْدِيهِمْ يُؤَدُّونَ إلَيْهِمُ الخَراجَ والجِزْيَةَ أوْ لا يَقْدِرُونَ البَتَّةَ
صفحة ٧٨