Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:137
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ: ﴿فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ فالمُرادُ فَقَدْ عَمِلُوا بِما هُدُوا إلَيْهِ وقَبِلُوهُ، ومَن هَذا حالُهُ يَكُونُ ولِيًّا لِلَّهِ داخِلًا في أهْلِ رِضْوانِهِ، فالآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ الهِدايَةَ كانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلَ هَذا الِاهْتِداءِ، وتِلْكَ الهِدايَةُ لا يُمْكِنُ حَمْلُها إلّا عَلى الدَّلائِلِ الَّتِي نَصَبَها اللَّهُ تَعالى وكَشَفَ عَنْها وبَيَّنَ وُجُوهَ دَلالَتِها.
* * *
ثُمَّ بَيَّنَ عَلى وجْهِ الزَّجْرِ ما يَلْحَقُهم إنْ تَوَلَّوْا فَقالَ: ﴿وإنْ تَوَلَّوْا فَإنَّما هم في شِقاقٍ﴾ وفي الشِّقاقِ بَحْثانِ:
البَحْثُ الأوَّلُ: قالَ بَعْضُ أهْلِ اللُّغَةِ: الشِّقاقُ مَأْخُوذٌ مِنَ الشِّقِّ، كَأنَّهُ صارَ في شِقٍّ غَيْرِ شِقِّ صاحِبِهِ بِسَبَبِ العَداوَةِ وقَدْ شَقَّ عَصا المُسْلِمِينَ إذا فَرَّقَ جَماعَتَهم وفارَقَها، ونَظِيرُهُ: المُحادَّةُ وهي أنْ يَكُونَ هَذا في حَدٍّ وذاكَ في حَدٍّ آخَرَ، والتَّعادِي مِثْلُهُ لِأنَّ هَذا يَكُونُ في عُدْوَةٍ وذاكَ في عُدْوَةٍ، والمُجانَبَةُ أنْ يَكُونَ هَذا في جانِبٍ وذاكَ في جانِبٍ آخَرَ. وقالَ آخَرُونَ: إنَّهُ مِنَ المَشَقَّةِ لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما يَحْرِصُ عَلى ما يَشُقُّ عَلى صاحِبِهِ ويُؤْذِيهِ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما﴾ [النِّساءِ: ٣٥] أيْ فِراقَ بَيْنِهِما في الِاخْتِلافِ حَتّى يَشُقَّ أحَدُهُما عَلى الآخَرِ.