Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:135
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ الحَنِيفَ اسْمٌ لِمَن دانَ بِدِينِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ومَعْلُومٌ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أتى بِشَرائِعَ مَخْصُوصَةٍ، مِن حَجِّ البَيْتِ والخِتانِ وغَيْرِهِما، فَمَن دانَ بِذَلِكَ فَهو حَنِيفٌ، وكانَتِ العَرَبُ تَدِينُ بِهَذِهِ الأشْياءِ، ثُمَّ كانَتْ تُشْرِكُ، فَقِيلَ مِن أجْلِ هَذا: ﴿حَنِيفًا وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ [الحَجِّ: ٣١]، وقَوْلُهُ: ﴿وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهم بِاللَّهِ إلّا وهم مُشْرِكُونَ﴾ [يُوسُفَ: ١٠٦] قالَ القاضِي: الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ لِلْواحِدِ مِنّا أنْ يَحْتَجَّ عَلى غَيْرِهِ بِما يَجْرِي مَجْرى المُناقَضَةِ لِقَوْلِهِ: إفْحامًا لَهُ وإنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حُجَّةً في نَفْسِهِ لِأنَّ مِنَ المَعْلُومِ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَكُنْ يَحْتَجُّ عَلى نُبُوَّتِهِ بِأمْثالِ هَذِهِ الكَلِماتِ بَلْ كانَ يَحْتَجُّ بِالمُعْجِزاتِ الباهِرَةِ الَّتِي ظَهَرَتْ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا كانَ قَدْ أقامَ الحُجَّةَ بِها وأزاحَ العِلَّةَ ثُمَّ وجَدَهم مُعانِدِينَ مُسْتَمِرِّينَ عَلى باطِلِهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أوْرَدَ عَلَيْهِمْ مِنَ الحُجَّةِ ما يُجانِسُ ما كانُوا عَلَيْهِ فَقالَ: إنْ كانَ الدِّينُ بِالِاتِّباعِ فالمُتَّفَقُ عَلَيْهِ وهو مِلَّةُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أوْلى بِالِاتِّباعِ.