Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:135
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: اتِّباعُ إبْراهِيمَ في شَرائِعِهِ الَّتِي هي شَرائِعُ الإسْلامِ.
ورابِعُها: إخْلاصُ العَمَلِ وتَقْدِيرُهُ: بَلْ نَتَّبِعُ مِلَّةَ إبْراهِيمَ الَّتِي هي التَّوْحِيدُ عَنِ الأصَمِّ قالَ القَفّالُ: وبِالجُمْلَةِ فالحَنِيفُ لَقَبٌ لِمَن دانَ بِالإسْلامِ كَسائِرِ ألْقابِ الدِّياناتِ، وأصْلُهُ مِن إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في نَصْبِ حَنِيفًا قَوْلانِ:
أحَدُهُما: قَوْلُ الزَّجّاجِ أنَّهُ نُصِبَ عَلى الحالِ مِن إبْراهِيمَ كَقَوْلِكَ: رَأيْتُ وجْهَ هِنْدٍ قائِمَةً.
الثّانِي: أنَّهُ نُصِبَ عَلى القَطْعِ أرادَ بَلْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ الحَنِيفَ فَلَمّا سَقَطَتِ الألِفُ واللّامُ لَمْ تَتْبَعِ النَّكِرَةُ المَعْرِفَةَ فانْقَطَعَ مِنهُ فانْتَصَبَ، قالَهُ نُحاةُ الكُوفَةِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ فَفِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّهُ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ في مَذْهَبِ اليَهُودِ والنَّصارى شُرَكاءَ عَلى ما بَيَّنّاهُ، لِأنَّهُ تَعالى حَكى عَنْ بَعْضِ اليَهُودِ قَوْلَهم: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ، والنَّصارى قالُوا: المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ وذَلِكَ شِرْكٌ.