Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:135
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: تَقْدِيرُهُ: بَلْ نَكُونُ أهْلَ مِلَّةِ إبْراهِيمَ، فَحُذِفَ المُضافُ وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ كَقَوْلِهِ: ﴿واسْألِ القَرْيَةَ﴾ [يُوسُفَ: ٨٢] أيْ أهْلَها.
الرّابِعُ: التَّقْدِيرُ: بَلِ اتَّبِعُوا مِلَّةَ إبْراهِيمَ، وقَرَأ
صفحة ٧٤
الأعْرَجُ: ”مِلَّةُ إبْراهِيمَ“ بِالرَّفْعِ أيْ مِلَّتُهُ مِلَّتُنا، أوْ دِينُنا مِلَّةُ إبْراهِيمَ، وبِالجُمْلَةِ فَأنْتَ بِالخِيارِ في أنْ تَجْعَلَهُ مُبْتَدَأً أوْ خَبَرًا.
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿حَنِيفًا﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: لِأهْلِ اللُّغَةِ في الحَنِيفِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّ الحَنِيفَ هو المُسْتَقِيمُ، ومِنهُ قِيلَ لِلْأعْرَجِ: أحْنَفُ، تَفاؤُلًا بِالسَّلامَةِ، كَما قالُوا لِلَّدِيغِ: سَلِيمٌ، ولِلْمَهْلَكَةِ: مَفازَةٌ، قالُوا: فَكُلُّ مَن أسْلَمَ لِلَّهِ ولَمْ يَنْحَرِفْ عَنْهُ في شَيْءٍ فَهو حَنِيفٌ، وهو مَرْوِيٌّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ.
الثّانِي: أنَّ الحَنِيفَ المائِلُ، لِأنَّ الأحْنَفَ هو الَّذِي يَمِيلُ كُلُّ واحِدٍ مِن قَدَمَيْهِ إلى الأُخْرى بِأصابِعِها، وتَحَنَّفَ إذا مالَ، فالمَعْنى أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ حَنَفَ إلى دِينِ اللَّهِ، أيْ مالَ إلَيْهِ، فَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾ أيْ مُخالِفًا لِلْيَهُودِ والنَّصارى مُنْحَرِفًا عَنْهُما، وأمّا المُفَسِّرُونَ فَذَكَرُوا عِباراتٍ:
أحَدُها: قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ والحَسَنِ ومُجاهِدٍ: أنَّ الحَنِيفِيَّةَ حَجُّ البَيْتِ.
وثانِيها: أنَّها اتِّباعُ الحَقِّ، عَنْ مُجاهِدٍ.