Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:133-134
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أوَّلُها: أنَّ العَبْدَ لَوْ كانَ مُوجِدًا لِأفْعالِهِ، لَكانَ عالِمًا بِتَفاصِيلِ فِعْلِهِ، وهو غَيْرُ عالِمٍ بِتِلْكَ التَّفاصِيلِ، فَهو غَيْرُ مُوجِدٍ لَها.
وثانِيها: لَوْ كانَ العَبْدُ مُوجِدًا لِفِعْلِ نَفْسِهِ؛ لَما وقَعَ إلّا ما أرادَهُ العَبْدُ، ولَيْسَ كَذَلِكَ، لِأنَّ الكافِرَ يَقْصِدُ تَحْصِيلَ العِلْمِ فَلا يُحَصِّلُ إلّا الجَهْلَ.
وثالِثُها: لَوْ كانَ العَبْدُ مُوجِدًا لِفِعْلِ نَفْسِهِ لَكانَ كَوْنُهُ مُوجِدًا لِذَلِكَ الفِعْلِ زائِدًا عَلى ذاتِ ذَلِكَ الفِعْلِ
صفحة ٧٣
وذاتِ القُدْرَةِ لِأنَّهُ يُمْكِنُنا أنْ نَعْقِلَ ذاتَ الفِعْلِ وذاتَ القُدْرَةِ مَعَ الذُّهُولِ عَنْ كَوْنِ العَبْدِ مُوجِدًا لَهُ، والمَعْقُولُ غَيْرُ المَغْفُولِ عَنْهُ، ثُمَّ تِلْكَ المُوجِدِيَّةُ حادِثَةٌ، فَإنْ كانَ حُدُوثُها بِالعَبْدِ لَزِمَ افْتِقارُها إلى مُوجِدِيَّةٍ أُخْرى، ولَزِمَ التَّسَلْسُلُ وهو مُحالٌ، وإنْ كانَ اللَّهُ تَعالى والأثَرُ واجِبَ الحُصُولِ عِنْدَ حُصُولِ المُوجِدِيَّةِ فَيَلْزَمُ اسْتِنادُ الفِعْلِ إلى اللَّهِ تَعالى، ولا يَلْزَمُنا ذَلِكَ في مُوجِدِيَّةِ اللَّهِ تَعالى لِأنَّهُ قَدِيمٌ، فَكانَتْ مُوجِدِيَّتُهُ قَدِيمَةً، فَلا يَلْزَمُ افْتِقارُ تِلْكَ المَوْجُودِيَّةِ إلى مَوْجُودِيَّةٍ أُخْرى.
هَذا مُلَخَّصُ الكَلامِ مِنَ الجانِبَيْنِ والمُنازَعاتُ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ في الألْفاظِ والمَعانِي كَثِيرَةٌ واللَّهُ الهادِي.