Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:133-134
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وإذا كانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنِ البَتَّةَ مُتَمَكِّنًا مِنَ الفِعْلِ والتَّرْكِ، ولا مَعْنى لِلْقادِرِ إلّا ذَلِكَ، فالعَبْدُ البَتَّةَ غَيْرُ قادِرٍ، وأيْضًا فَهَذا الَّذِي هو مُكْتَسَبُ العَبْدِ. إمّا أنْ يَكُونَ واقِعًا بِقُدْرَةِ اللَّهِ، أوْ لَمْ يَقَعِ البَتَّةَ بِقُدْرَةِ اللَّهِ، أوْ وقَعَ بِالقُدْرَتَيْنِ مَعًا، فَإنْ وقَعَ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى لَمْ يَكُنِ العَبْدُ فِيهِ مُؤَثِّرًا فَكَيْفَ يَكُونُ مُكْتَسِبًا لَهُ ؟ وإنْ وقَعَ بِقُدْرَةِ العَبْدِ فَهَذا هو المَطْلُوبُ.
وإنْ وقَعَ بِالقُدْرَتَيْنِ مَعًا فَهَذا مُحالٌ، لِأنَّ قُدْرَةَ اللَّهِ تَعالى مُسْتَقِلَّةٌ بِالإيقاعِ، فَعِنْدَ تَعَلُّقِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى بِهِ، فَكَيْفَ يَبْقى لِقُدْرَةِ العَبْدِ فِيهِ أثَرٌ، وأمّا قَوْلُ الباقِلّانِيِّ فَضَعِيفٌ، لِأنَّ المُحَرَّمَ مِنَ الجُلُوسِ في الدّارِ المَغْصُوبَةِ لَيْسَ إلّا شَغْلَ تِلْكَ الأحْيازِ، فَهَذا الشَّغْلُ إنْ حَصَلَ بِفِعْلِ اللَّهِ تَعالى فَنَفْسُ المَنهِيِّ عَنْهُ قَدْ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعالى فِيهِ، وهَذا هو عَيْنُ تَكْلِيفِ ما لا يُطاقُ، وإنْ حَصَلَ بِقُدْرَةِ العَبْدِ فَهو المَطْلُوبُ.
وأمّا قَوْلُ الإسْفَرايِينِيِّ فَضَعِيفٌ لِما بَيَّنّا أنَّ قُدْرَةَ اللَّهِ تَعالى مُسْتَقِلَّةٌ بِالتَّأْثِيرِ، فَلا يَبْقى لِقُدْرَةِ العَبْدِ مَعَها أثَرٌ البَتَّةَ. قالَ أهْلُ السُّنَّةِ: كَوْنُ العَبْدِ مُسْتَقِلًّا بِالإيجادِ والخَلْقِ مُحالٌ لِوُجُوهٍ: