Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:133-134
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: الآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّ العَبْدَ مُكْتَسِبٌ وقَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ السُّنَّةِ والمُعْتَزِلَةُ في تَفْسِيرِ الكَسْبِ، أمّا أهْلُ السُّنَّةِ فَقَدِ اتَّفَقُوا عَلى أنَّهُ لَيْسَ مَعْنى كَوْنِ العَبْدِ مُكْتَسِبًا دُخُولَ شَيْءٍ مِنَ الأعْراضِ بِقُدْرَتِهِ
صفحة ٧٢
مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ، ثُمَّ بَعْدَ اتِّفاقِهِمْ عَلى هَذا الأصْلِ ذَكَرُوا لِهَذا الكَسْبِ ثَلاثَ تَفْسِيراتٍ.
أحَدُها: وهو قَوْلُ الأشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ القُدْرَةَ صِفَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالمَقْدُورِ مِن غَيْرِ تَأْثِيرِ القُدْرَةِ في المَقْدُورِ، بَلِ القُدْرَةُ والمَقْدُورُ حَصَلا بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى، كَما أنَّ العِلْمَ والمَعْلُومَ حَصَلا بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى، لَكِنَّ الشَّيْءَ الَّذِي حَصَلَ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى وهو مُتَعَلِّقُ القُدْرَةِ الحادِثَةِ هو الكَسْبُ.
وثانِيها: أنَّ ذاتَ الفِعْلِ تُوجَدُ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى، ثُمَّ يَحْصُلُ لِذَلِكَ الفِعْلِ وصْفُ كَوْنِهِ طاعَةً أوْ مَعْصِيَةً وهَذِهِ الصِّفَةُ حاصِلَةٌ بِالقُدْرَةِ الحادِثَةِ؛ وهو قَوْلُ أبِي بَكْرٍ الباقِلّانِيِّ.
وثالِثُها: أنَّ القُدْرَةَ الحادِثَةَ والقُدْرَةَ القَدِيمَةَ، إذا تَعَلَّقَتا بِمَقْدُورٍ واحِدٍ وقَعَ المَقْدُورُ بِهِما، وكَأنَّ فِعْلَ العَبْدِ وقَعَ بِإعانَةِ اللَّهِ، فَهَذا هو الكَسْبُ وهَذا يُعْزى إلى أبِي إسْحاقَ الإسْفَرايِينِيِّ لِأنَّهُ يُرْوى عَنْهُ أنَّهُ قالَ: الكَسْبُ والفِعْلُ الواقِعُ بِالمُعِينِ.