Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:133-134
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ فَهو إشارَةٌ إلى مَن ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعالى في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ، وهم إبْراهِيمُ وإسْماعِيلُ وإسْحاقُ ويَعْقُوبُ وبَنُوهُ المُوَحِّدُونَ. و”الأُمَّةُ“ الصِّنْفُ. ”خَلَتْ“ سَلَفَتْ ومَضَتْ وانْقَرَضَتْ، والمَعْنى أنِّي اقْتَصَصْتُ عَلَيْكم أخْبارَهم وما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الإسْلامِ والدَّعْوَةِ إلى الإسْلامِ فَلَيْسَ لَكم نَفْعٌ في سِيرَتِهِمْ دُونَ أنْ تَفْعَلُوا ما فَعَلُوهُ، فَإنْ أنْتُمْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ انْتَفَعْتُمْ وإنْ أبَيْتُمْ لَمْ تَنْتَفِعُوا بِأفْعالِهِمْ، والآيَةُ دالَّةٌ عَلى مَسائِلَ:
المَسْألَةُ الأُولى: الآيَةُ دالَّةٌ عَلى بُطْلانِ التَّقْلِيدِ، لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿لَها ما كَسَبَتْ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ كَسْبَ كُلِّ أحَدٍ يَخْتَصُّ بِهِ ولا يَنْتَفِعُ بِهِ غَيْرُهُ، ولَوْ كانَ التَّقْلِيدُ جائِزًا لَكانَ كَسْبُ المَتْبُوعِ نافِعًا لِلتّابِعِ، فَكَأنَّهُ قالَ: إنِّي ما ذَكَرْتُ حِكايَةَ أحْوالِهِمْ طَلَبًا مِنكم أنْ تُقَلِّدُوهم، ولَكِنْ لِتُنَبَّهُوا عَلى ما يَلْزَمُكم فَتَسْتَدِلُّوا وتَعْلَمُوا أنَّ ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ المِلَّةِ هو الحَقُّ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الآيَةُ دالَّةٌ عَلى تَرْغِيبِهِمْ في الإيمانِ، واتِّباعِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وتَحْذِيرِهِمْ مِن مُخالَفَتِهِ.
* * *