Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:133-134
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أوَّلُها: أنَّهُ قَرَأ أُبَيٌّ: (وإلَهَ إبْراهِيمَ) بِطَرْحِ آبائِكَ إلّا أنَّ هَذا لا يَقْدَحُ في الغَرَضِ لِأنَّ القِراءَةَ الشّاذَّةَ لا تَدْفَعُ القِراءَةَ المُتَواتِرَةَ، بَلِ الجَوابُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ أطْلَقَ لَفْظَ الأبِ عَلى الجَدِّ وعَلى العَمِّ؛ وقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في العَبّاسِ: ”هَذا بَقِيَّةُ آبائِي“ وقالَ: ”رُدُّوا عَلَيَّ أبِي“ فَدَلَّنا ذَلِكَ عَلى أنَّهُ ذَكَرَهُ عَلى سَبِيلِ
صفحة ٧١
المَجازِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ ما قَدَّمْنا أنَّهُ يَصِحُّ نَفْيُ اسْمِ الأبِ عَنِ الجَدِّ، ولَوْ كانَ حَقِيقَةً لَما كانَ كَذَلِكَ، وأمّا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ فَإنَّما أطْلَقَ الِاسْمَ عَلَيْهِ نَظَرًا إلى الحُكْمِ لا إلى الِاسْمِ اللُّغَوِيِّ لِأنَّ اللُّغاتِ لا يَقَعُ الخِلافُ فِيها بَيْنَ أرْبابِ اللِّسانِ واللَّهُ أعْلَمُ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلَهًا واحِدًا﴾ فَهو بَدَلُ ﴿وإلَهَ آبائِكَ﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿بِالنّاصِيَةِ﴾ ﴿ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ﴾ [العَلَقِ: ١٦، ١٥] أوْ عَلى الِاخْتِصاصِ، أيْ تُرِيدُ بِإلَهِ آبائِكَ إلَهًا واحِدًا، أمّا قَوْلُهُ: ﴿ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ فَفِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّهُ حالٌ مِن فاعِلِ نَعْبُدُ أوْ مِن مَفْعُولِهِ لِرُجُوعِ الهاءِ إلَيْهِ في ”لَهُ“ .
وثانِيها: يَجُوزُ أنْ تَكُونَ جُمْلَةً مَعْطُوفَةً عَلى نَعْبُدُ.
وثالِثُها: أنْ تَكُونَ جُمْلَةً اعْتِراضِيَّةً مُؤَكِّدَةً، أيْ ومِن حالِنا أنّا لَهُ مُسْلِمُونَ مُخْلِصُونَ لِلتَّوْحِيدِ أوْ مُذْعِنُونَ.