Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:133-134
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّهُ أقْرَبُ إلى سُكُونِ نَفْسِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَكَأنَّهم قالُوا: لَسْنا نَجْرِي إلّا عَلى مِثْلِ طَرِيقَتِكَ فَلا خِلافَ مِنّا عَلَيْكَ فِيما نَعْبُدُهُ ونُخْلِصُ العِبادَةَ لَهُ.
وثالِثُها: لَعَلَّ هَذا إشارَةٌ إلى ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ عَلى ما ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم والَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [البَقَرَةِ: ٢١] وهَهُنا مُرادُهم بِقَوْلِهِمْ: ﴿قالُوا نَعْبُدُ إلَهَكَ وإلَهَ آبائِكَ﴾ أيْ: نَعْبُدُ الإلَهَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ وُجُودُكَ ووُجُودُ آبائِكَ وعَلى هَذا الطَّرِيقِ يَكُونُ ذَلِكَ إشارَةً إلى الِاسْتِدْلالِ لا إلى التَّقْلِيدِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ القَفّالُ: وفي بَعْضِ التَّفاسِيرِ أنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا دَخَلَ مِصْرَ رَأى أهْلَها يَعْبُدُونَ النِّيرانَ والأوْثانَ فَخافَ عَلى بَنِيهِ بَعْدَ وفاتِهِ، فَقالَ لَهم هَذا القَوْلَ تَحْرِيضًا لَهم عَلى التَّمَسُّكِ بِعِبادَةِ اللَّهِ تَعالى.
وحَكى القاضِي عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ جَمَعَهم إلَيْهِ عِنْدَ الوَفاةِ، وهم كانُوا يَعْبُدُونَ الأوْثانَ والنِّيرانَ، فَقالَ: يا بَنِيَّ ما تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي؟ قالُوا: نَعْبُدُ إلَهَكَ وإلَهَ آبائِكَ ثُمَّ قالَ القاضِي: هَذا بَعِيدٌ لِوَجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهم بادَرُوا إلى الِاعْتِرافِ بِالتَّوْحِيدِ مُبادَرَةَ مَن تَقَدَّمَ مِنهُ العِلْمُ واليَقِينُ.