Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:133-134
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الثّانِي: في أنَّ ”أمْ“ في هَذِهِ الآيَةِ مُتَّصِلَةٌ، وطَرِيقُ ذَلِكَ أنْ يُقَدَّرَ قَبْلَها مَحْذُوفٌ كَأنَّهُ قِيلَ: أتَدَّعُونَ عَلى الأنْبِياءِ اليَهُودِيَّةَ، أمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ؛ يَعْنِي إنَّ أوائِلَكم مِن بَنِي إسْرائِيلَ كانُوا مُشاهِدِينَ لَهُ إذْ دَعا بَنِيهِ إلى مِلَّةِ الإسْلامِ والتَّوْحِيدِ، وقَدْ عَلِمْتُمْ ذَلِكَ فَما لَكم تَدَّعُونَ عَلى الأنْبِياءِ ما هم مِنهُ بُرَآءُ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿إذْ قالَ لِبَنِيهِ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ القَفّالُ قَوْلُهُ: ﴿إذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ إذْ قالَ لِبَنِيهِ﴾ أنَّ ”إذِ“ الأُولى وقْتَ الشَّهادَةِ، والثّانِيَةَ وقْتَ الحُضُورِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّ شَفَقَةَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ عَلى أوْلادِهِمْ كانَتْ في بابِ الدِّينِ وهِمَّتَهم مَصْرُوفَةٌ إلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿ما تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: لَفْظُ ”ما“ لِغَيْرِ العُقَلاءِ فَكَيْفَ أطْلَقَهُ في المَعْبُودِ الحَقِّ؟
وجَوابُهُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ ”ما“ عامٌّ في كُلِّ شَيْءٍ والمَعْنى أيُّ شَيْءٍ تَعْبُدُونَ.
والثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿ما تَعْبُدُونَ﴾ كَقَوْلِكَ عِنْدَ طَلَبِ الحَدِّ والرَّسْمِ: ما الإنْسانُ ؟ .
صفحة ٦٩
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿مِن بَعْدِي﴾ أمّا قَوْلُهُ: ﴿قالُوا نَعْبُدُ إلَهَكَ وإلَهَ آبائِكَ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ: