Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:133-134
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّها مُنْقَطِعَةٌ عَمّا قَبْلَها ومَعْنى الهَمْزَةِ فِيها الإنْكارُ أيْ: بَلْ ما كُنْتُمْ شُهَداءَ، ”والشُّهَداءُ“ جَمْعُ شَهِيدٍ بِمَعْنى الحاضِرِ أيْ ما كُنْتُمْ حاضِرِينَ عِنْدَما حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ، والخِطابَ مَعَ أهْلِ الكِتابِ، كَأنَّهُ تَعالى قالَ لَهم فِيما كانُوا يَزْعُمُونَ مِن أنَّ الدِّينَ الَّذِي هم عَلَيْهِ دِينُ الرُّسُلِ: كَيْفَ تَقُولُونَ ذَلِكَ وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ وصايا الأنْبِياءِ بِالدِّينِ ولَوْ شَهِدْتُمْ ذَلِكَ لَتَرَكْتُمْ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ ولَرَغِبْتُمْ في دِينِ مُحَمَّدٍ ﷺ الَّذِي هو نَفْسُ ما كانَ عَلَيْهِ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ ويَعْقُوبُ وسائِرُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ بَعْدَهُ.
فَإنْ قِيلَ: الِاسْتِفْهامُ عَلى سَبِيلِ الإنْكارِ إنَّما يَتَوَجَّهُ عَلى كَلامٍ باطِلٍ، والمَحْكِيُّ عَنْ يَعْقُوبَ في هَذِهِ الآيَةِ لَيْسَ كَلامًا باطِلًا بَلْ حَقًّا، فَكَيْفَ يُمْكِنُ صَرْفُ الِاسْتِفْهامِ عَلى سَبِيلِ الإنْكارِ إلَيْهِ ؟ قُلْنا: الِاسْتِفْهامُ عَلى سَبِيلِ الإنْكارِ مُتَعَلِّقٌ بِمُجَرَّدِ ادِّعائِهِمُ الحُضُورَ عِنْدَ وفاتِهِ هَذا هو الَّذِي أنْكَرَهُ اللَّهُ تَعالى.
فَأمّا ذِكْرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِن قَوْلِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿ما تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي﴾ فَهو كَلامٌ مُفَصَّلٌ بَلْ كَأنَّهُ تَعالى لَمّا أنْكَرَ حُضُورَهم في ذَلِكَ الوَقْتِ شَرَحَ بَعْدَ ذَلِكَ كَيْفِيَّةَ تِلْكَ الوَصِيَّةِ.