Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:130
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وعَنِ الثّانِي: أنَّ المُعْتَمَدَ في إثْباتِ نُبُوَّتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: ظُهُورُ المُعْجِزِ عَلى يَدِهِ، وهو القُرْآنُ وإخْبارُهُ عَنِ الغُيُوبِ الَّتِي لا يَعْلَمُها إلّا نَبِيُّ مِثْلِ هَذِهِ الحِكاياتِ، ثُمَّ إنَّ هَذِهِ الحُجَّةَ تَجْرِي مَجْرى المُؤَكِّدِ لِلْمَقْصُودِ والمَطْلُوبِ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في انْتِصابِ ”نَفْسَهُ“ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: لِأنَّهُ مَفْعُولٌ، قالَ المُبَرِّدُ: سَفَهَ لازِمٌ، وسَفِهَ مُتَعَدٍّ، وعَلى هَذا القَوْلِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: امْتَهَنَها واسْتَخَفَّ بِها، وأصْلُ السَّفَهِ الخِفَّةُ، ومِنهُ زِمامٌ سَفِيهٌ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ ما جاءَ في الحَدِيثِ: ”«الكِبْرُ أنْ تُسَفِّهَ الحَقَّ وتَغْمِصَ النّاسَ» “ وذَلِكَ أنَّهُ إذا رَغِبَ عَمّا لا يَرْغَبُ عَنْهُ عاقِلٌ قَطُّ فَقَدْ بالَغَ في إزالَةِ نَفْسِهِ وتَعْجِيزِها، حَيْثُ خالَفَ بِها كُلَّ نَفْسٍ عاقِلَةٍ.
والثّانِي: قالَ الحَسَنُ: إلّا مَن جَهِلَ نَفْسَهُ وخَسِرَ نَفْسَهُ، وحَقِيقَتُهُ أنَّهُ لا يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْراهِيمَ إلّا مَن جَهِلَ فَلَمْ يُفَكِّرْ فِيها، فَيَسْتَدِلُّ بِما يَجِدُهُ فِيها مِن آثارِ الصَّنْعَةِ عَلى وحْدانِيَّةِ اللَّهِ تَعالى وعَلى حِكْمَتِهِ، فَيَسْتَدِلُّ بِذَلِكَ عَلى صِحَّةِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
والثّالِثُ: أهْلَكَ نَفْسَهُ وأوْبَقَها عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ.
والرّابِعُ: أضَلَّ نَفْسَهُ.
القَوْلُ الثّانِي: أنَّ نَفْسَهُ لَيْسَتْ مَفْعُولًا وذَكَرُوا عَلى هَذا القَوْلِ وُجُوهًا: