Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:130
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا الثّانِي: فَهو لا يُفِيدُ المَطْلُوبَ لِأنَّ الِاعْتِرافَ بِالأُصُولِ أعْنِي التَّوْحِيدَ والعَدْلَ ومَكارِمَ الأخْلاقِ والمَعادَ لا يَقْتَضِي الِاعْتِرافَ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَكَيْفَ يَتَمَسَّكُ بِهَذا الكَلامِ في هَذا المَطْلُوبِ.
وسُؤالٌ آخَرُ وهو أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ لَمّا اعْتَرَفَ بِأنَّ شَرْعَ إبْراهِيمَ مَنسُوخٌ، ولَفْظَ المِلَّةِ يَتَناوَلُ الأُصُولَ والفُرُوعَ، فَيَلْزَمُ أنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ راغِبًا أيْضًا عَنْ مِلَّةِ إبْراهِيمَ فَيَلْزَمُ ما ألْزَمَ عَلَيْهِمْ.
وجَوابُهُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى عَنْ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ تَضَرَّعَ إلى اللَّهِ تَعالى وطَلَبَ مِنهُ بَعْثَةَ هَذا الرَّسُولِ ونُصْرَتَهُ وتَأْيِيدَهُ ونَشْرَ شَرِيعَتِهِ، عَبَّرَ عَنْ هَذا المَعْنى بِأنَّهُ مِلَّةُ إبْراهِيمَ فَلَمّا سَلَّمَ اليَهُودُ والنَّصارى والعَرَبُ كَوْنَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مُحِقًّا في مَقالِهِ، وجَبَ عَلَيْهِمُ الِاعْتِرافُ بِنُبُوَّةِ هَذا الشَّخْصِ الَّذِي هو مَطْلُوبُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
صفحة ٦٤