Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:127-129
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: ما يَفْعَلُهُ سِوى التِّلاوَةِ وتَعْلِيمِ الكِتابِ والحِكْمَةِ، حَتّى يَكُونَ ذَلِكَ كالسَّبَبِ لِطَهارَتِهِمْ، وتِلْكَ الأُمُورُ ما كانَ يَفْعَلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الوَعْدِ والإيعادِ، والوَعْظِ والتَّذْكِيرِ، وتَكْرِيرِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، ومِنَ التَّشَبُّثِ بِأُمُورِ الدُّنْيا إلى أنْ يُؤْمِنُوا ويَصْلُحُوا، فَقَدْ كانَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَفْعَلُ مِن هَذا الجِنْسِ أشْياءَ كَثِيرَةً لِيُقَوِّيَ بِها
صفحة ٦٢
دَواعِيَهم إلى الإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ، ولِذَلِكَ مَدَحَهُ تَعالى بِأنَّهُ عَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ، وأنَّهُ أُوتِيَ مَكارِمَ الأخْلاقِ.
الثّانِي: يُزَكِّيهِمْ، يَشْهَدُ لَهم بِأنَّهم أزْكِياءُ يَوْمَ القِيامَةِ إذا شَهِدَ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ، كَتَزْكِيَةِ المُزَكِّي الشُّهُودَ، والأوَّلُ أجْوَدُ لِأنَّهُ أدْخَلُ في مُشاكَلَةِ مُرادِهِ بِالدُّعاءِ، لِأنَّ مُرادَهُ أنْ يَتَكامَلَ لِهَذِهِ الذُّرِّيَّةِ الفَوْزُ بِالجَنَّةِ، وذَلِكَ لا يَتِمُّ إلّا بِتَعْلِيمِ الكِتابِ والحِكْمَةِ، ثُمَّ بِالتَّرْغِيبِ الشَّدِيدِ في العَمَلِ والتَّرْهِيبِ عَنِ الإخْلالِ بِالعَمَلِ وهو التَّزْكِيَةُ. هَذا هو الكَلامُ المُلَخَّصُ في هَذِهِ الآيَةِ، ولِلْمُفَسِّرِينَ فِيهِ عِباراتٌ: