Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:127-129
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ أرادَ بِهِ الآياتِ المُحْكَمَةَ. ﴿والحِكْمَةَ﴾ أرادَ بِها الآياتِ المُتَشابِهاتِ.
وخامِسُها: ﴿ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾ أيْ يُعَلِّمُهم ما فِيهِ مِنَ الأحْكامِ. ﴿والحِكْمَةَ﴾ أرادَ بِها أنَّهُ يُعَلِّمُهم حِكْمَةَ تِلْكَ الشَّرائِعِ وما فِيها مِن وُجُوهِ المَصالِحِ والمَنافِعِ، ومِنَ النّاسِ مَن قالَ: الكُلُّ صِفاتُ الكِتابِ كَأنَّهُ تَعالى وصَفَهُ بِأنَّهُ آياتٌ، وبِأنَّهُ كِتابٌ، وبِأنَّهُ حِكْمَةٌ.
الصِّفَةُ الرّابِعَةُ مِن صِفاتِ الرَّسُولِ ﷺ: قَوْلُهُ: ﴿ويُزَكِّيهِمْ﴾ واعْلَمْ أنَّ كَمالَ حالِ الإنْسانِ في أمْرَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَعْرِفَ الحَقَّ لِذاتِهِ.
والثّانِي: أنْ يَعْرِفَ الخَيْرَ لِأجْلِ العَمَلِ بِهِ، فَإنْ أخَلَّ بِشَيْءٍ مِن هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ لَمْ يَكُنْ طاهِرًا عَنِ الرَّذائِلِ والنَّقائِصِ، ولَمْ يَكُنْ زَكِيًّا عَنْها، فَلَمّا ذَكَرَ صِفاتِ الفَضْلِ والكَمالِ أرْدَفَها بِذِكْرِ التَّزْكِيَةِ عَنِ الرَّذائِلِ والنَّقائِصِ، فَقالَ: ﴿ويُزَكِّيهِمْ﴾ واعْلَمْ أنَّ الرَّسُولَ لا قُدْرَةَ لَهُ عَلى التَّصَرُّفِ في بَواطِنِ المُكَلَّفِينَ، وبِتَقْدِيرِ أنْ تَحْصُلَ لَهُ هَذِهِ القُدْرَةُ لَكِنَّهُ لا يَتَصَرَّفُ فِيها وإلّا لَكانَ ذَلِكَ الزَّكاءُ حاصِلًا فِيهِمْ عَلى سَبِيلِ الجَبْرِ لا عَلى سَبِيلِ الِاخْتِيارِ، فَإذَنْ هَذِهِ التَّزْكِيَةُ لَها تَفْسِيرانِ: