# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:127-129

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/191692

## Texte arabe

الصِّفَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾ والمُرادُ أنَّهُ يَأْمُرُهم بِتِلاوَةِ الكِتابِ ويُعَلِّمُهم مَعانِيَ الكِتابِ وحَقائِقَهُ، وذَلِكَ لِأنَّ التِّلاوَةَ مَطْلُوبَةٌ لِوُجُوهٍ:
مِنها بَقاءُ لَفْظِها عَلى ألْسِنَةِ أهْلِ التَّواتُرِ فَيَبْقى مَصُونًا عَنِ التَّحْرِيفِ
صفحة ٦١
والتَّصْحِيفِ، ومِنها أنْ يَكُونَ لَفْظُهُ ونَظْمُهُ مُعْجِزًا لِمُحَمَّدٍ ﷺ، ومِنها أنْ يَكُونَ في تِلاوَتِهِ نَوْعُ عِبادَةٍ وطاعَةٍ، ومِنها أنْ تَكُونَ قِراءَتُهُ في الصَّلَواتِ وسائِرِ العِباداتِ نَوْعَ عِبادَةٍ، فَهَذا حُكْمُ التِّلاوَةِ إلّا أنَّ الحِكْمَةَ العُظْمى والمَقْصُودَ الأشْرَفَ تَعْلِيمُ ما فِيهِ مِنَ الدَّلائِلِ والأحْكامِ، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى وصَفَ القُرْآنَ بِكَوْنِهِ هُدًى ونُورًا لِما فِيهِ مِنَ المَعانِي والحِكَمِ والأسْرارِ، فَلَمّا ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى أوَّلًا أمْرَ التِّلاوَةِ ذَكَرَ بَعْدَهُ تَعْلِيمَ حَقائِقِهِ وأسْرارِهِ فَقالَ: ﴿ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾ .
الصِّفَةُ الثّالِثَةُ مِن صِفاتِ الرَّسُولِ ﷺ قَوْلُهُ: ﴿والحِكْمَةَ﴾ أيْ ويُعَلِّمُهُمُ الحِكْمَةَ. واعْلَمْ أنَّ الحِكْمَةَ هي: الإصابَةُ في القَوْلِ والعَمَلِ، ولا يُسَمّى حَكِيمًا إلّا مَنِ اجْتَمَعَ لَهُ الأمْرانِ وقِيلَ: أصْلُها مِن أحْكَمْتُ الشَّيْءَ أيْ رَدَدْتُهُ، فَكَأنَّ الحِكْمَةَ هي الَّتِي تَرُدُّ عَنِ الجَهْلِ والخَطَأِ، وذَلِكَ إنَّما يَكُونُ بِما ذَكَرْنا مِنَ الإصابَةِ في القَوْلِ والفِعْلِ، ووَضْعِ كُلِّ شَيْءِ مَوْضِعَهُ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
