Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:127-129
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّهُ إذا كانَ مِنهم فَإنَّهم يَعْرِفُونَ مَوْلِدَهُ ومَنشَأهُ فَيَقْرُبُ الأمْرُ عَلَيْهِمْ في مَعْرِفَةِ صِدْقِهِ وأمانَتِهِ.
وثالِثُها: أنَّهُ إذا كانَ مِنهم كانَ أحْرَصَ النّاسِ عَلى خَيْرِهِمْ وأشْفَقَ عَلَيْهِمْ مِنَ الأجْنَبِيِّ لَوْ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ، إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: إذا كانَ مُرادُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ عِمارَةَ الدِّينِ في الحالِ وفي المُسْتَقْبَلِ، وكانَ قَدْ غَلَبَ عَلى ظَنِّهِ أنَّ ذَلِكَ إنَّما يَتِمُّ ويَكْمُلُ بِأنْ يَكُونَ القَوْمُ مِن ذُرِّيَّتِهِ حَسُنَ مِنهُ أنْ يُرِيدَ ذَلِكَ لِيَجْتَمِعَ لَهُ بِذَلِكَ نِهايَةُ المُرادِ في الدِّينِ، ويَنْضافُ إلَيْهِ السُّرُورُ العَظِيمُ بِأنْ يَكُونَ هَذا الأمْرُ في ذُرِّيَّتِهِ لِأنَّ لا عِزَّ ولا شَرَفَ أعْلى مِن هَذِهِ الرُّتْبَةِ.
وأمّا إنَّ الرَّسُولَ هو مُحَمَّدٌ ﷺ فَيَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: إجْماعُ المُفَسِّرِينَ وهو حُجَّةٌ.
وثانِيها: ما رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ قالَ: ”«أنا دَعْوَةُ إبْراهِيمَ وبِشارَةُ عِيسى» “ وأرادَ بِالدَّعْوَةِ هَذِهِ الآيَةَ، وبِشارَةُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ ما ذُكِرَ في سُورَةِ الصَّفِّ مِن قَوْلِهِ: ﴿ومُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أحْمَدُ﴾ [الصَّفِّ: ٦] .
وثالِثُها: أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ إنَّما دَعا بِهَذا الدُّعاءِ بِمَكَّةَ لِذُرِّيَّتِهِ الَّذِينَ يَكُونُونَ بِها وبِما حَوْلَها ولَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ تَعالى إلى مَن بِمَكَّةَ وما حَوْلَها إلّا مُحَمَّدًا ﷺ .