cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:127-129

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

ثُمَّ الكَلامُ في ذَلِكَ الأوَّلِ كَما فِيما قَبْلَهُ فَيَلْزَمُ التَّسَلْسُلُ وهو مُحالٌ، فَثَبَتَ بِما ذَكَرْنا آخِرًا أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وتُبْ عَلَيْنا﴾ مَحْمُولٌ عَلى ظاهِرِهِ، وهو الحَقُّ المُطابِقُ لِلدَّلائِلِ العَقْلِيَّةِ وأنَّ سائِرَ الآياتِ المُعارِضَةِ لِهَذِهِ الآيَةِ أوْلى بِالتَّأْوِيلِ. أمّا قَوْلُهُ: ﴿إنَّكَ أنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ فَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. النَّوْعُ الثّالِثُ: قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنهُمْ﴾ واعْلَمْ أنَّهُ لا شُبْهَةَ في أنَّ قَوْلَهُ: ﴿رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا﴾ يُرِيدُ مَن أرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ لِأنَّهُ المَذْكُورُ مِن قَبْلُ ووَصْفُهُ لِذُرِّيَّتِهِ بِذَلِكَ لا يَلِيقُ إلّا بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَعُطِفَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنهُمْ﴾ وهَذا الدُّعاءُ يُفِيدُ كَمالَ حالِ ذُرِّيَّتِهِ مِن وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ فِيهِمْ رَسُولٌ يُكْمِلُ لَهُمُ الدِّينَ والشَّرْعَ ويَدْعُوهم إلى ما يَثْبُتُونَ بِهِ عَلى الإسْلامِ. والثّانِي: أنْ يَكُونَ ذَلِكَ المَبْعُوثُ مِنهم لا مِن غَيْرِهِمْ لِوُجُوهٍ: أحَدُها: لِيَكُونَ مَحَلُّهم ورُتْبَتُهم في صفحة ٦٠ العِزِّ والدِّينِ أعْظَمَ، لِأنَّ الرَّسُولَ والمُرْسَلَ إلَيْهِ إذا كانا مَعًا مِن ذُرِّيَّتِهِ، كانَ أشْرَفَ لِطَلِبَتِهِ إذا أُجِيبَ إلَيْها.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.