Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:127-129
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الرّابِعُ: تَأوَّلُوا قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ خَلَقْناكم ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ﴾ [الأعْرافِ: ١١] بِجَعْلِ خَلْقِهِ إيّاهُ خَلْقًا لَهم إذْ كانُوا مِنهُ، فَكَذَلِكَ لا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿وأرِنا مَناسِكَنا﴾ أيْ أرِنا ذُرِّيَّتَنا.
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ الأصْحابُ بِقَوْلِهِ: ﴿وتُبْ عَلَيْنا﴾ عَلى أنَّ فِعْلَ العَبْدِ خَلْقٌ لِلَّهِ تَعالى، قالُوا: لِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ طَلَبَ مِنَ اللَّهِ تَعالى أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِ، فَلَوْ كانَتِ التَّوْبَةُ مَخْلُوقَةً لِلْعَبْدِ، لَكانَ طَلَبُها مِنَ اللَّهِ تَعالى مُحالًا وجَهْلًا، قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: هَذا مُعارَضٌ بِما أنَّ اللَّهَ تَعالى طَلَبَ التَّوْبَةَ مِنّا، فَقالَ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التَّحْرِيمِ: ٨] ولَوْ كانَتْ فِعْلًا لِلَّهِ تَعالى، لَكانَ طَلَبُها مِنَ العَبْدِ مُحالًا وجَهْلًا، وإذا ثَبَتَ ذَلِكَ حُمِلَ قَوْلُهُ: ﴿وتُبْ عَلَيْنا﴾ عَلى التَّوْفِيقِ وفِعْلِ الألْطافِ أوْ عَلى قَبُولِ التَّوْبَةِ مِنَ العَبْدِ، قالَ الأصْحابُ: التَّرْجِيحُ مَعَنا لِأنَّ دَلِيلَ العَقْلِ يُعَضِّدُ قَوْلَنا مِن وُجُوهٍ:
أوَّلُها: أنَّهُ مَتى لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ تَعالى داعِيَةً مُوجِبَةً لِلتَّوْبَةِ اسْتَحالَ حُصُولُ التَّوْبَةِ، فَكانَتِ التَّوْبَةُ مِنَ اللَّهِ تَعالى لا مِنَ العَبْدِ، وتَقْرِيرُ دَلِيلِ الدّاعِي قَدْ تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ.