Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:127-129
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّهُ تَعالى لَمّا أعْلَمَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّ في ذُرِّيَّتِهِ مَن يَكُونُ ظالِمًا عاصِيًا، لا جَرَمَ سَألَ هَهُنا أنْ يَجْعَلَ بَعْضَ ذُرِّيَّتِهِ أُمَّةً مُسْلِمَةً، ثُمَّ طَلَبَ مِنهُ أنْ يُوَفِّقَ أُولَئِكَ العُصاةَ المُذْنِبِينَ لِلتَّوْبَةِ فَقالَ: ﴿وتُبْ عَلَيْنا﴾ أيْ عَلى المُذْنِبِينَ مِن ذُرِّيَّتِنا، والأبُ المُشْفِقُ عَلى ولَدِهِ إذا أذْنَبَ ولَدُهُ فاعْتَذَرَ الوالِدُ عَنْهُ فَقَدْ يَقُولُ: أجْرَمْتُ وعَصَيْتُ وأذْنَبْتُ فاقْبَلْ عُذْرِي ويَكُونُ مُرادُهُ: إنَّ ولَدِي أذْنَبَ فاقْبَلْ عُذْرَهُ، لِأنَّ ولَدَ الإنْسانِ يَجْرِي مَجْرى نَفْسِهِ، والَّذِي يُقَوِّي هَذا التَّأْوِيلَ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: ما حَكى اللَّهُ تَعالى في سُورَةِ إبْراهِيمَ أنَّهُ قالَ: ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبْراهِيمَ: ٣٦، ٣٥] فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: ومَن عَصانِي فَإنَّكَ قادِرٌ عَلى أنْ تَتُوبَ عَلَيْهِ إنْ تابَ، وتَغْفِرَ لَهُ ما سَلَفَ مِن ذُنُوبِهِ.
الثّانِي: ذَكَرَ أنَّ في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: وأرِهِمْ مَناسِكَهم وتُبْ عَلَيْهِمْ.
الثّالِثُ: أنَّهُ قالَ عَطْفًا عَلى هَذا: ﴿رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنهُمْ﴾ .