# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:127-129

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/191679

## Texte arabe

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: النُّسُكُ هو التَّعَبُّدُ، يُقالُ لِلْعابِدِ ناسِكٌ ثُمَّ سُمِّيَ الذَّبْحُ نُسُكًا والذَّبِيحَةُ نَسِيكَةً، وسُمِّيَ أعْمالُ الحَجِّ مَناسِكَ. قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«خُذُوا عَنِّي مَناسِكَكم لَعَلِّي لا ألْقاكم بَعْدَ عامِي هَذا» “ . والمَواضِعُ الَّتِي تُقامُ فِيها شَرائِعُ الحَجِّ تُسَمّى: مَناسِكَ أيْضًا، ويُقالُ: المَنسَكُ بِفَتْحِ السِّينِ بِمَعْنى الفِعْلِ، وبِكَسْرِ السِّينِ بِمَعْنى المَواضِعِ، كالمَسْجِدِ والمَشْرِقِ والمَغْرِبِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنسَكًا هم ناسِكُوهُ﴾ [الحَجِّ: ٦٧] قُرِئَ بِالفَتْحِ والكَسْرِ، وظاهِرُ الكَلامِ يَدُلُّ عَلى الفِعْلِ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«خُذُوا عَنِّي مَناسِكَكم» “ أمَرَهم بِأنْ يَتَعَلَّمُوا أفْعالَهُ في الحَجِّ لا أنَّهُ أرادَ: خُذُوا عَنِّي مَواضِعَ نُسُكِكم إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: إنْ حَمَلْنا المَناسِكَ عَلى مَناسِكِ الحَجِّ، فَإنْ حَمَلْناها عَلى الأفْعالِ فالإراءَةُ لِتَعْرِيفِ تِلْكَ الأعْمالِ، وإنْ حَمَلْناها عَلى المَواضِعِ فالإراءَةُ لِتَعْرِيفِ البِقاعِ ومِنَ المُفَسِّرِينَ مَن حَمَلَ المَناسِكَ عَلى الذَّبِيحَةِ فَقَطْ، وهو خَطَأٌ، لِأنَّ الذَّبِيحَةَ إنَّما تُسَمّى نُسُكًا لِدُخُولِها تَحْتَ التَّعَبُّدِ، ولِذَلِكَ لا يُسَمُّونَ ما يُذْبَحُ لِلْأكْلِ بِذَلِكَ فَما لِأجْلِهِ سُمِّيَتِ الذَّبِيحَةُ نُسُكًا، وهو كَوْنُهُ عَمَلًا مِن أعْمالِ الحَجِّ قائِمٌ في سائِرِ الأعْمالِ، فَوَجَبَ دُخُولُ الكُلِّ فِيهِ وإنْ حَمْلَنا المَناسِكَ عَلى ما يَرْجِعُ إلَيْهِ أصْلُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ مِنَ العِبادَةِ والتَّقَرُّبِ إلى اللَّهِ تَعالى، واللُّزُومِ لِما يُرْضِيهِ وجُعِلَ ذَلِكَ عامًّا لِكُلِّ ما شَرَعَهُ اللَّهُ تَعالى لِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَوْلُهُ: ﴿وأرِنا مَناسِكَنا﴾ أيْ عَلِّمْنا كَيْفَ نَعْبُدُكَ، وأيْنَ نَعْبُدُكَ وبِماذا نَتَقَرَّبُ إلَيْكَ حَتّى نَخْدُمَكَ بِهِ كَما يَخْدُمُ العَبْدُ مَوْلاهُ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
