Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:127-129
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّالِثُ: الظّاهِرُ أنَّ اللَّهَ تَعالى لَوْ رَدَّ هَذا الدُّعاءَ لَصَرَّحَ بِذَلِكَ الرَّدِّ فَلَمّا لَمْ يُصَرِّحْ بِالرَّدِّ عَلِمْنا أنَّهُ أجابَهُ إلَيْهِ، وحِينَئِذٍ يَتَوَجَّهُ الإشْكالُ، فَإنَّ في زَمانِ أجْدادِ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يَكُنْ أحَدٌ مِنَ العَرَبِ مُسْلِمًا، ولَمْ يَكُنْ أحَدٌ سِوى العَرَبِ مِن ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ عَلَيْهِما السَّلامُ.
والجَوابُ: قالَ القَفّالُ: أنَّهُ لَمْ يَزَلْ في ذُرِّيَّتِهِما مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ ولا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، ولَمْ تَزَلِ الرُّسُلُ مِن ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ، وقَدْ كانَ في الجاهِلِيَّةِ: زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، وقُسُّ بْنُ ساعِدَةَ، ويُقالُ عَبْدُ المُطَّلِبِ بْنُ هاشِمٍ جَدُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وعامِرُ بْنُ الظَّرِبِ كانُوا عَلى دِينِ الإسْلامِ يُقِرُّونَ بِالإبْداءِ والإعادَةِ، والثَّوابِ والعِقابِ، ويُوَحِّدُونَ اللَّهَ تَعالى، ولا يَأْكُلُونَ المَيْتَةَ، ولا يَعْبُدُونَ الأوْثانَ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأرِنا مَناسِكَنا﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في ”أرِنا“ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: مَعْناهُ عَلِّمْنا شَرائِعَ حِجِّنا إذْ أمَرْتَنا بِبِناءِ البَيْتِ لِنَحُجَّهُ ونَدْعُوَ
صفحة ٥٧
النّاسَ إلى حَجِّهِ، فَعَلِّمْنا شَرائِعَهُ وما يَنْبَغِي لَنا أنْ نَأْتِيَهُ فِيهِ مِن عَمَلٍ وقَوْلٍ مَجازُ هَذا مِن رُؤْيَةِ العِلْمِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ [الفُرْقانِ: ٤٥]، ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ﴾ [الفِيلِ: ١] .