Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:127-129
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
اللَّهِ تَعالى قَطْعًا لِلتَّسَلْسُلِ، وعِنْدَ حُصُولِ المُرَجِّحِ مِنَ اللَّهِ تَعالى يَجِبُ وُقُوعُ الفِعْلِ، فَثَبَتَ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿رَبَّنا واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ هو الَّذِي يَصِحُّ عَلى قَوانِينِ الدَّلائِلِ العَقْلِيَّةِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ يُفِيدُ الحَصْرَ أيْ نَكُونُ مُسْلِمَيْنِ لَكَ لا لِغَيْرِكَ وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ كَمالَ سَعادَةِ العَبْدِ في أنْ يَكُونَ مُسْلِمًا لِأحْكامِ اللَّهِ تَعالى وقَضائِهِ وقَدَرِهِ، وأنْ لا يَكُونَ مُلْتَفِتَ الخاطِرِ إلى شَيْءٍ سِواهُ، وهَذا هو المُرادُ مِن قَوْلِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ في مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي إلّا رَبَّ العالَمِينَ﴾ [الشُّعَراءِ: ٧٧] ثُمَّ هَهُنا قَوْلانِ:
أحَدُهُما: ﴿رَبَّنا واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ أيْ مُوَحِّدَيْنِ مُخْلِصَيْنِ لا نَعْبُدُ إلّا إيّاكَ.
والثّانِي: قائِمَيْنِ بِجَمِيعِ شَرائِعِ الإسْلامِ وهو الأوْجَهُ لِعُمُومِهِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: أما إنَّ العَبْدَ لا يُخاطِبُ اللَّهَ تَعالى وقْتَ الدُّعاءِ إلّا بِقَوْلِهِ: رَبَّنا فَسَيَأْتِي بَيانُهُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافِرٍ: ٦٠] في شَرائِطِ الدُّعاءِ.