# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:127-129

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/191674

## Texte arabe

واعْلَمْ أنَّ السُّؤالَ المَشْهُورَ في هَذِهِ الآيَةِ مِن أنَّهُما لَمّا كانا مُسْلِمَيْنِ فَكَيْفَ طَلَبا الإسْلامَ؟ قَدْ أدْرَجْناهُ في هَذِهِ المَسْألَةِ وذَكَرْنا عَنْهُ أجْوِبَةً شافِيَةً كافِيَةً والحَمْدُ لِلَّهِ عَلى ذَلِكَ، ثُمَّ إنَّ الَّذِي يَدُلُّ مِن جِهَةِ العَقْلِ عَلى أنَّ صَيْرُورَتَهُما مُسْلِمَيْنِ لَهُ سُبْحانَهُ لا يَكُونُ إلّا مِنهُ سُبْحانَهُ وتَعالى ما ذَكَرْنا أنَّ القُدْرَةَ الصّالِحَةَ لِلْإسْلامِ هَلْ هي صالِحَةٌ لِتَرْكِهِ أمْ لا؟ فَإنْ لَمْ تَكُنْ صالِحَةً لِتَرْكِهِ فَتِلْكَ القُدْرَةُ مُوجِبَةٌ فَخَلْقُ تِلْكَ القُدْرَةِ المُوجِبَةِ فِيهِما جَعَلَهُما مُسْلِمَيْنِ، وإنْ كانَتْ صالِحَةً لِتَرْكِهِ فَهو باطِلٌ ومَعَ تَسْلِيمِ إمْكانِهِ فالمَقْصُودُ حاصِلٌ أمّا بُطْلانُهُ فَلِأنَّ التَّرْكَ عِبارَةٌ عَنْ بَقاءِ الشَّيْءِ عَلى عَدَمِهِ، الأصْلُ والعَدَمُ نَفْيٌ مَحْضٌ فَيَسْتَحِيلُ أنْ يَكُونَ لِلْقُدْرَةِ فِيهِ أثَرٌ ولِأنَّهُ عَدَمٌ باقٍ والباقِي لا يَكُونُ مُتَعَلِّقَ القُدْرَةِ، فَثَبَتَ بِهَذا أنَّهُ لا قُدْرَةَ عَلى ذَلِكَ العَدَمِ المُسْتَمِرِّ، فَإذَنْ لا قُدْرَةَ إلّا عَلى الوُجُودِ، فالقُدْرَةُ غَيْرُ صالِحَةٍ إلّا لِلْوُجُودِ، وأمّا أنَّ بِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِ كَوْنِ القُدْرَةِ صالِحَةً لِلْوُجُودِ والعَدَمِ فالمَقْصُودُ حاصِلٌ، لِأنَّ تِلْكَ القُدْرَةَ الصّالِحَةَ لا تَخْتَصُّ بِطَرَفِ الوُجُودِ إلّا لِمُرَجِّحٍ، ويَجِبُ انْتِهاءُ المُرَجِّحاتِ إلى فِعْلِ
صفحة ٥٦

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
