Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:127-129
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ تِلْكَ الألْطافَ إمّا أنْ يَكُونَ لَها أثَرٌ في تَرْجِيحِ جانِبِ الفِعْلِ عَلى التَّرْكِ أوْ لا يَكُونُ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ لَها أثَرٌ في هَذا التَّرْجِيحِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لُطْفًا وإنْ كانَ لَها أثَرٌ في التَّرْجِيحِ فَنَقُولُ: مَتى حَصَلَ الرُّجْحانُ فَقَدْ حَصَلَ الوُجُوبُ وذَلِكَ لِأنَّ مَعَ حُصُولِ ذَلِكَ القَدْرِ مِنَ التَّرْجِيحِ إمّا أنْ يَجِبَ الفِعْلُ أوْ يَمْتَنِعَ أوْ لا يَجِبَ ولا يَمْتَنِعَ، فَإنْ وجَبَ فَهو المَطْلُوبُ، وإنِ امْتَنَعَ فَهو مانِعٌ لا مُرَجِّحٌ، وإنْ لَمْ يَجِبْ ولا يَمْتَنِعْ فَحِينَئِذٍ يُمْكِنُ وُقُوعُ الفِعْلِ مَعَهُ تارَةً ولا وُقُوعُهُ أُخْرى فاخْتِصاصُ وقْتِ الوُقُوعِ بِالوُقُوعِ إمّا أنْ يَكُونَ لِانْضِمامِ أمْرٍ إلَيْهِ لِأجْلِهِ تَمَيَّزَ ذَلِكَ الوَقْتُ بِالوُقُوعِ أوْ لَيْسَ كَذَلِكَ فَإنْ كانَ الأوَّلُ كانَ المُرَجِّحُ مَجْمُوعَ اللُّطْفِ مَعَ هَذِهِ الضَّمِيمَةِ الزّائِدَةِ فَلَمْ يَكُنْ لِهَذا اللُّطْفِ أثَرٌ في التَّرْجِيحِ أصْلًا وقَدْ فَرَضْناهُ كَذَلِكَ هَذا خُلْفٌ، وإنْ كانَ الثّانِي لَزِمَ رُجْحانُ أحَدِ طَرَفَيِ المُمْكِنِ المُساوِي عَلى الآخَرِ مِن غَيْرِ مُرَجِّحٍ وهو مُحالٌ، فَثَبَتَ أنَّ القَوْلَ بِهَذا اللُّطْفِ غَيْرُ مَعْقُولٍ. قَوْلُهُ: الدَّلائِلُ العَقْلِيَّةُ دَلَّتْ عَلى امْتِناعِ وُقُوعِ فِعْلِ العَبْدِ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى وهو فَصْلُ المَدْحِ والذَّمِّ، قُلْنا: إنَّهُ مُعارَضٌ بِسُؤالِ العِلْمِ وسُؤالُ الدّاعِي عَلى ما تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ مِرارًا وأطْوارًا واللَّهُ أعْلَمُ.