Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:127-129
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ المَوْصُوفَ إذا حَصَلَتِ الصِّفَةُ لَهُ فَلا فائِدَةَ في الصِّفَةِ، وإذا لَمْ يَكُنِ المَطْلُوبُ بِالدُّعاءِ هو مُجَرَّدَ الوَصْفِ وجَبَ حَمْلُهُ عَلى تَحْصِيلِ الصِّفَةِ، ولا يُقالُ: وصْفُهُ تَعالى بِذَلِكَ ثَناءٌ ومَدْحٌ وهو مَرْغُوبٌ فِيهِ، قُلْنا: نَعَمْ لَكِنَّ الرَّغْبَةَ في تَحْصِيلِ نَفْسِ الشَّيْءِ أكْثَرُ مِنَ الرَّغْبَةِ في تَحْصِيلِ الوَصْفِ بِهِ والحُكْمِ بِهِ، فَكانَ حَمْلُهُ عَلى الأوَّلِ أوْلى.
وثانِيها: أنَّهُ مَتى حَصَلَ الإسْلامُ فِيهِما فَقَدِ اسْتَحَقّا التَّسْمِيَةَ بِذَلِكَ واللَّهُ تَعالى لا يَجُوزُ عَلَيْهِ الكَذِبُ، فَكانَ ذَلِكَ الوَصْفُ حاصِلًا وأيُّ فائِدَةٍ في طَلَبِهِ بِالدُّعاءِ.
وثالِثُها: أنَّهُ لَوْ كانَ المُرادُ بِهِ التَّسْمِيَةَ لَوَجَبَ أنَّ كُلَّ مَن سَمّى إبْراهِيمَ مُسْلِمًا جازَ أنْ يُقالَ جَعَلَهُ مُسْلِمًا، أمّا قَوْلُهُ: يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلى فِعْلِ الألْطافِ، قُلْنا: هَذا أيْضًا مَدْفُوعٌ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ لَفْظَ الجَعْلِ مُضافٌ إلى الإسْلامِ فَصَرْفُهُ عَنْهُ إلى غَيْرِهِ تَرْكٌ لِلظّاهِرِ.
وثانِيها: أنَّ تِلْكَ الألْطافَ قَدْ فَعَلَها اللَّهُ تَعالى وأوْجَدَها وأخْرَجَها إلى الوُجُودِ عَلى مَذْهَبِ المُعْتَزِلَةِ، فَطَلَبُها يَكُونُ طَلَبًا لِتَحْصِيلِ الحاصِلِ وأنَّهُ غَيْرُ جائِزٍ.