Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:127-129
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: إنَّما عَقَّبَ هَذا الدُّعاءَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ كَأنَّهُ يَقُولُ: تَسْمَعُ دُعاءَنا وتَضَرُّعَنا، وتَعْلَمُ ما في قَلْبِنا مِنَ الإخْلاصِ وتَرْكِ الِالتِفاتِ إلى أحَدٍ سِواكَ. فَإنْ قِيلَ: قَوْلُهُ: ﴿إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ يُفِيدُ الحَصْرَ ولَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ، فَإنَّ غَيْرَهُ قَدْ يَكُونُ سَمِيعًا. قُلْنا: إنَّهُ سُبْحانَهُ لِكَمالِهِ في هَذِهِ الصِّفَةِ يَكُونُ كَأنَّهُ هو المُخْتَصُّ بِها دُونَ غَيْرِهِ.
النَّوْعُ الثّانِي: مِنَ الدُّعاءِ قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: احْتَجَّ أصْحابُنا في مَسْألَةِ خَلْقِ الأعْمالِ بِقَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ فَإنَّ الإسْلامَ إمّا أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ الدِّينَ والِاعْتِقادَ، أوِ الِاسْتِسْلامَ والِانْقِيادَ، وكَيْفَ كانَ فَقَدْ رَغِبا في أنْ يَجْعَلَهُما بِهَذِهِ الصِّفَةِ: وجَعْلُهُما بِهَذِهِ الصِّفَةِ لا مَعْنى لَهُ إلّا خَلْقُ ذَلِكَ فِيهِما، فَإنَّ الجَعْلَ عِبارَةٌ عَنِ الخَلْقِ، قالَ اللَّهُ
صفحة ٥٤