Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:127-129
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: اخْتَلَفُوا في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿تَقَبَّلْ مِنّا﴾ فَقالَ المُتَكَلِّمُونَ: كُلُّ عَمَلٍ يَقْبَلُهُ اللَّهُ تَعالى فَهو يُثِيبُ صاحِبَهُ ويَرْضاهُ مِنهُ، والَّذِي لا يُثِيبُهُ عَلَيْهِ ولا يَرْضاهُ مِنهُ فَهو المَرْدُودُ، فَهَهُنا عَبَّرَ عَنْ أحَدِ المُتَلازِمَيْنِ بِاسْمِ الآخَرِ، فَذَكَرَ لَفْظَ القَبُولِ وأرادَ بِهِ الثَّوابَ والرِّضا لِأنَّ التَّقَبُّلَ هو أنْ يَقْبَلَ الرَّجُلُ ما يُهْدى إلَيْهِ، فَشَبَّهَ الفِعْلَ مِنَ العَبْدِ بِالعَطِيَّةِ، والرِّضا مِنَ اللَّهِ تَعالى بِالقَبُولِ تَوَسُّعًا. وقالَ العارِفُونَ: فَرْقٌ بَيْنَ القَبُولِ والتَّقَبُّلِ فَإنَّ التَّقَبُّلَ عِبارَةٌ عَنْ أنْ يَتَكَلَّفَ الإنْسانُ في قَبُولِهِ وذَلِكَ إنَّما يَكُونُ حَيْثُ يَكُونُ العَمَلُ ناقِصًا لا يَسْتَحِقُّ أنْ يُقْبَلَ فَهَذا اعْتِرافٌ مِنهُما بِالتَّقْصِيرِ في العَمَلِ، واعْتِرافٌ بِالعَجْزِ والِانْكِسارِ، وأيْضًا فَلَمْ يَكُنِ المَقْصُودُ إعْطاءَ الثَّوابِ عَلَيْهِ، لِأنَّ كَوْنَ الفِعْلِ واقِعًا مَوْقِعَ القَبُولِ مِنَ المَخْدُومِ ألَذُّ عِنْدَ الخادِمِ العاقِلِ مِن إعْطاءِ الثَّوابِ عَلَيْهِ وتَمامُ تَحْقِيقِهِ سَيَأْتِي في تَفْسِيرِ المَحَبَّةِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا أشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البَقَرَةِ: ١٦٥] واللَّهُ أعْلَمُ.