Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:126
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: أنْ يَفْعَلَ بِهِ ما يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الخَلاصُ مِنهُ وهَهُنا كَذَلِكَ، كَما قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ [الطُّورِ: ١٣] و﴿يُسْحَبُونَ في النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ﴾ [القَمَرِ: ٤٨] يُقالُ: اضْطَرَرْتُهُ إلى الأمْرِ أيْ ألْجَأْتُهُ وحَمَلْتُهُ عَلَيْهِ مِن حَيْثُ كانَ كارِهًا لَهُ، وقالُوا: إنَّ أصْلَهُ مِنَ الضُّرِّ وهو إدْناءُ الشَّيْءِ مِنَ الشَّيْءِ، ومِنهُ ضَرَّةُ المَرْأةِ لِدُنُوِّها وقُرْبِها.
والثّانِي: أنَّ الِاضْطِرارَ هو أنْ يَصِيرَ الفاعِلُ بِالتَّخْوِيفِ والتَّهْدِيدِ إلى أنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ الفِعْلَ اخْتِيارًا، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ﴾ [البَقَرَةِ: ١٧٣] فَوَصَفَهُ بِأنَّهُ مُضْطَرٌّ إلى تَناوُلِ المَيْتَةِ، وإنْ كانَ ذَلِكَ الأكْلُ فَعَلَهُ فَيَكُونُ المَعْنى: أنَّ اللَّهَ تَعالى يُلْجِئُهُ إلى أنْ يَخْتارَ النّارَ والِاسْتِقْرارَ فِيها بِأنْ أعْلَمَهُ بِأنَّهُ لَوْ رامَ التَّخَلُّصَ لَمُنِعَ مِنهُ، لِأنَّ مَن هَذا حالُهُ يَجْعَلُ مَلْجَأً إلى الوُقُوعِ في النّارِ، ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّ ذَلِكَ بِئْسَ المَصِيرُ، لِأنَّ نِعْمَ المَصِيرُ ما يُنالُ فِيهِ النَّعِيمُ والسُّرُورُ، وبِئْسَ المَصِيرُ ضِدُّهُ.