Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:126
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّهُ لَمّا سَألَ اللَّهَ تَعالى أنْ يَجْعَلَ الإمامَةَ في ذُرِّيَّتِهِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾ فَصارَ ذَلِكَ تَأْدِيبًا في المَسْألَةِ، فَلَمّا مَيَّزَ اللَّهُ تَعالى المُؤْمِنِينَ عَنِ الكافِرِينَ في بابِ الإمامَةِ، لا جَرَمَ خَصَّصَ المُؤْمِنِينَ بِهَذا الدُّعاءِ دُونَ الكافِرِينَ ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى أعْلَمَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا﴾ الفَرْقَ بَيْنَ النُّبُوَّةِ ورِزْقِ الدُّنْيا، لِأنَّ مَنصِبَ النُّبُوَّةِ والإمامَةِ لا يَلِيقُ بِالفاسِقِينَ، لِأنَّهُ لا بُدَّ في الإمامَةِ والنُّبُوَّةِ مِن قُوَّةِ العَزْمِ والصَّبْرِ عَلى ضُرُوبِ المِحْنَةِ حَتّى يُؤَدِّيَ عَنِ اللَّهِ أمْرَهُ ونَهْيَهُ ولا تَأْخُذَهُ في الدِّينِ لَوْمَةُ لائِمٍ وسَطْوَةُ جَبّارٍ، أمّا الرِّزْقُ فَلا يَقْبُحُ إيصالُهُ إلى المُطِيعِ والكافِرِ والصّادِقِ والمُنافِقِ، فَمَن آمَنَ فالجَنَّةُ مَسْكَنُهُ ومَثْواهُ، ومَن كَفَرَ فالنّارُ مُسْتَقَرُّهُ ومَأْواهُ.
الوَجْهُ الثّانِي: يُحْتَمَلُ أنْ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَوِيٌّ في ظَنِّهِ أنَّهُ إنْ دَعا لِلْكُلِّ كَثُرَ في البَلَدِ الكُفّارُ فَيَكُونُ في غَلَبَتِهِمْ وكَثْرَتِهِمْ مَفْسَدَةٌ ومَضَرَّةٌ مِن ذَهابِ النّاسِ إلى الحَجِّ، فَخَصَّ المُؤْمِنِينَ بِالدُّعاءِ لِهَذا السَّبَبِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ: