# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:126

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/191653

## Texte arabe

الجَوابُ: لَمْ يَكُنْ مَقْصُودُهُ تَخْرِيبَ الكَعْبَةِ لِذاتِها، بَلْ كانَ مَقْصُودُهُ شَيْئًا آخَرَ.
السُّؤالُ الثّانِي: المَطْلُوبُ مِنَ اللَّهِ تَعالى هو أنْ يَجْعَلَ البَلَدَ آمِنًا كَثِيرَ الخِصْبِ، وهَذا مِمّا يَتَعَلَّقُ بِمَنافِعِ الدُّنْيا فَكَيْفَ يَلِيقُ بِالرَّسُولِ المُعَظَّمِ طَلَبُها.
والجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ الدُّنْيا إذا طُلِبَتْ لِيُتَقَوّى بِها عَلى الدِّينِ، كانَ ذَلِكَ مِن أعْظَمِ أرْكانِ الدِّينِ، فَإذا كانَ البَلَدُ آمِنًا وحَصَلَ فِيهِ الخِصْبُ تَفَرَّغَ أهْلُهُ لِطاعَةِ اللَّهِ تَعالى، وإذا كانَ البَلَدُ عَلى ضِدِّ ذَلِكَ كانُوا عَلى ضِدِّ ذَلِكَ.
وثانِيها: أنَّهُ تَعالى جَعَلَهُ مَثابَةً لِلنّاسِ والنّاسُ إنَّما يُمْكِنُهُمُ الذَّهابُ إلَيْهِ إذا كانَتِ الطُّرُقُ آمِنَةً والأقْواتُ هُناكَ رَخِيصَةً.
وثالِثُها: لا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ الأمْنُ والخِصْبُ مِمّا يَدْعُو الإنْسانُ إلى الذَّهابِ إلى تِلْكَ البَلْدَةِ، فَحِينَئِذٍ يُشاهِدُ المَشاعِرَ المُعَظَّمَةَ والمَواقِفَ المُكَرَّمَةَ فَيَكُونُ الأمْنُ والخِصْبُ سَبَبَ اتِّصالِهِ في تِلْكَ الطّاعَةِ.
صفحة ٥٠
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ﴿بَلَدًا آمِنًا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: مَأْمُونٌ فِيهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ [القارِعَةِ: ٧] أيْ مَرْضِيَّةٍ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ المُرادُ أهْلَ البَلَدِ كَقَوْلِهِ: ﴿واسْألِ القَرْيَةَ﴾ [يُوسُفَ: ٨٢] أيْ أهْلَها وهو مَجازٌ لِأنَّ الأمْنَ والخَوْفَ لا يَلْحَقانِ البَلَدَ.
* * *

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
