Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:126
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذا بَلَدًا آمِنًا وارْزُقْ أهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَن آمَنَ مِنهم بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ قالَ ومَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أضْطَرُّهُ إلى عَذابِ النّارِ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾
اعْلَمْ أنَّ هَذا هو النَّوْعُ الثّالِثُ مِن أحْوالِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ الَّتِي حَكاها اللَّهُ تَعالى هَهُنا، قالَ القاضِي: في هَذِهِ الآياتِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذا بَلَدًا آمِنًا﴾ لا يُمْكِنُ إلّا بَعْدَ دُخُولِ البَلَدِ في الوُجُودِ، والَّذِي ذَكَرَهُ مِن بَعْدُ وهو قَوْلُهُ: ﴿وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ﴾ [البَقَرَةِ: ١٢٧] وإنْ كانَ مُتَأخِّرًا في التِّلاوَةِ فَهو مُتَقَدِّمٌ في المَعْنى، وهَهُنا مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: المُرادُ مِنَ الآيَةِ دُعاءُ إبْراهِيمَ لِلْمُؤْمِنِينَ مِن سُكّانِ مَكَّةَ بِالأمْنِ والتَّوْسِعَةِ بِما يُجْلَبُ إلى مَكَّةَ لِأنَّها بَلَدٌ لا زَرْعَ ولا غَرْسَ فِيهِ، فَلَوْلا الأمْنُ لَمْ يُجْلَبْ إلَيْها مِنَ النَّواحِي وتَعَذَّرَ العَيْشُ فِيها، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى أجابَ دُعاءَهُ وجَعَلَهُ آمِنًا مِنَ الآفاتِ، فَلَمْ يَصِلْ إلَيْهِ جَبّارٌ إلّا قَصَمَهُ اللَّهُ كَما فَعَلَ بِأصْحابِ الفِيلِ، وهَهُنا سُؤالانِ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: ألَيْسَ أنَّ الحَجّاجَ حارَبَ ابْنَ الزُّبَيْرِ وخَرَّبَ الكَعْبَةَ وقَصَدَ أهْلَها بِكُلِّ سُوءٍ وتَمَّ لَهُ ذَلِكَ ؟