Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:125
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: قالَ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ: أُمِرُوا أنْ يُصَلُّوا عِنْدَهُ. قالَ أهْلُ التَّحْقِيقِ: هَذا القَوْلُ أوْلى لِأنَّ لَفْظَ الصَّلاةِ إذا أُطْلِقَ يُعْقَلُ مِنهُ الصَّلاةُ المَفْعُولَةُ بِرُكُوعٍ وسُجُودٍ ألا تَرى أنَّ مُصَلّى المِصْرِ وهو المَوْضِعُ الَّذِي يُصَلّى فِيهِ صَلاةُ العِيدِ وقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ لِأُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ: المُصَلّى أمامَكَ، يَعْنِي بِهِ مَوْضِعَ الصَّلاةِ المَفْعُولَةِ، وقَدْ
صفحة ٤٦
دَلَّ عَلَيْهِ أيْضًا فِعْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِلصَّلاةِ عِنْدَهُ بَعْدَ تِلاوَةِ الآيَةِ ولِأنَّ حَمْلَها عَلى الصَّلاةِ المَعْهُودَةِ أوْلى لِأنَّها جامِعَةٌ لِسائِرِ المَعانِي الَّتِي فَسَّرُوا الآيَةَ بِها وهَهُنا بَحْثٌ فِقْهِيٌّ وهو أنَّ رَكْعَتَيِ الطَّوافِ فَرْضٌ أمْ سُنَّةٌ ؟ يُنْظَرُ إنْ كانَ الطَّوافُ فَرْضًا فَلِلشّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: فَرْضٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واتَّخِذُوا مِن مَقامِ إبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ والأمْرُ لِلْوُجُوبِ.
والثّانِي: سُنَّةٌ «لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ لِلْأعْرابِيِّ حِينَ قالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُها، قالَ: لا إلّا أنْ تَطُوفَ» وإنْ كانَ الطَّوافُ نَفْلًا مِثْلَ طَوافِ القُدُومِ فَرَكْعَتاهُ سُنَّةٌ والرِّوايَةُ عَنْ أبِي حَنِيفَةَ مُخْتَلِفَةٌ أيْضًا في هَذِهِ المَسْألَةِ واللَّهُ أعْلَمُ.