# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:125

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/191635

## Texte arabe

بِتَحْرِيمِهِ، لا يَهِيجُونَ عَلى أحَدٍ التَجَأ إلَيْهِ، وكانُوا يُسَمُّونَ قُرَيْشًا: أهْلَ اللَّهِ تَعْظِيمًا لَهُ، ثُمَّ اعْتُبِرَ فِيهِ أمْرُ الصَّيْدِ حَتّى أنَّ الكَلْبَ لَيَهُمُّ بِالظَّبْيِ خارِجَ الحَرَمِ فَيَفِرُّ الظَّبْيُ فَيَتْبَعُهُ الكَلْبُ فَإذا دَخَلَ الظَّبْيُ الحَرَمَ لَمْ يَتْبَعْهُ الكَلْبُ، ورُوِيَتِ الأخْبارُ في تَحْرِيمِ مَكَّةَ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ وإنَّها لا تَحِلُّ لِأحَدٍ قَبْلِي ولا تَحِلُّ لِأحَدٍ بَعْدِي وإنَّما أُحِلَّتْ لِي ساعَةً مِن نَهارٍ، وقَدْ عادَتْ حُرْمَتُها كَما كانَتْ» “، فَذَهَبَ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلى أنَّ المَعْنى: أنَّها لَمْ تَحِلَّ لِأحَدٍ بِأنْ يَنْصُبَ الحَرْبَ عَلَيْها وأنَّ ذَلِكَ أُحِلَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأمّا مَن دَخَلَ البَيْتَ مِنَ الَّذِينَ تَجِبُ عَلَيْهِمُ الحُدُودُ فَقالَ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إنَّ الإمامَ يَأْمُرُ بِالتَّضْيِيقِ عَلَيْهِ بِما يُؤَدِّي إلى خُرُوجِهِ مِنَ الحَرَمِ، فَإذا خَرَجَ أُقِيمَ عَلَيْهِ الحَدُّ في الحِلِّ، فَإنْ لَمْ يَخْرُجْ حَتّى قُتِلَ في الحَرَمِ جازَ، وكَذَلِكَ مَن قاتَلَ في الحَرَمِ جازَ قَتْلُهُ فِيهِ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: لا يَجُوزُ، واحْتَجَّ الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أمَرَ عِنْدَما قُتِلَ عاصِمُ بْنُ ثابِتِ بْنِ الأفْلَحِ وخُبَيْبٌ بِقَتْلِ أبِي سُفْيانَ في دارِهِ بِمَكَّةَ غِيلَةً إنْ قُدِرَ عَلَيْهِ، قالَ الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وهَذا في الوَقْتِ الَّذِي كانَتْ مَكَّةُ فِيهِ مُحَرَّمَةً فَدَلَّ أنَّها لا تَمْنَعُ أحَدًا مِن شَيْءٍ وجَبَ عَلَيْهِ وأنَّها إنَّما تُمْنَعُ مِن أنْ يُنْصَبَ الحَرْبُ عَلَيْها كَما يُنْصَبُ عَلى غَيْرِها، واحْتَجَّ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ بِهَذِهِ الآيَةِ، والجَوابُ عَنْهُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وأمْنًا﴾ لَيْسَ فِيهِ بَيانُ أنَّهُ جَعَلَهُ أمْنًا فِيماذا فَيُمْكِنُ أنْ يَكُونَ أمْنًا مِنَ القَحْطِ، وأنْ يَكُونَ أمْنًا مِن نَصْبِ الحُرُوبِ، وأنْ يَكُونَ أمْنًا مِن إقامَةِ الحُدُودِ، ولَيْسَ اللَّفْظُ مِن بابِ العُمُومِ حَتّى يُحْمَلَ عَلى الكُلِّ، بَلْ حَمْلُهُ عَلى الأمْنِ مِنَ القَحْطِ والآفاتِ أوْلى لِأنّا عَلى هَذا التَّفْسِيرِ لا نَحْتاجُ إلى حَمْلِ لَفْظِ الخَبَرِ عَلى مَعْنى الأمْرِ وفي سائِرِ الوُجُوهِ نَحْتاجُ إلى ذَلِكَ، فَكانَ قَوْلُ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أوْلى.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
