Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:125
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا القَوْلُ الأوَّلُ: فَهو أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّهُ تَعالى جَعَلَ أهْلَ الحَرَمِ آمِنِينَ مِنَ القَحْطِ والجَدْبِ عَلى ما قالَ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا﴾ [العَنْكَبُوتِ: ٦٧] وقَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهم حَرَمًا آمِنًا يُجْبى إلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [القَصَصِ: ٥٧] ولا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ الإخْبارَ عَنْ عَدَمِ وُقُوعِ القَتْلِ في الحَرَمِ، لِأنّا نُشاهِدُ أنَّ القَتْلَ الحَرامَ قَدْ يَقَعُ فِيهِ، وأيْضًا فالقَتْلُ المُباحُ قَدْ يُوجَدُ فِيهِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولا تُقاتِلُوهم عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ حَتّى يُقاتِلُوكم فِيهِ فَإنْ قاتَلُوكم فاقْتُلُوهُمْ﴾ [البَقَرَةِ: ١٩١] فَأخْبَرَ عَنْ وُقُوعِ القَتْلِ فِيهِ.
القَوْلُ الثّانِي: أنْ نَحْمِلَهُ عَلى الأمْرِ عَلى سَبِيلِ التَّأْوِيلِ، والمَعْنى أنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَ النّاسَ بِأنْ يَجْعَلُوا ذَلِكَ المَوْضِعَ أمْنًا مِنَ الغارَةِ والقَتْلِ، فَكانَ البَيْتُ مُحْتَرَمًا بِحُكْمِ اللَّهِ تَعالى، وكانَتِ الجاهِلِيَّةُ مُتَمَسِّكِينَ
صفحة ٤٤