# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:125

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/191633

## Texte arabe

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: تَمَسَّكَ بَعْضُ أصْحابِنا في وُجُوبِ العُمْرَةِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذْ جَعَلْنا البَيْتَ مَثابَةً لِلنّاسِ﴾ ووَجْهُ الِاسْتِدْلالِ بِهِ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وإذْ جَعَلْنا البَيْتَ مَثابَةً لِلنّاسِ﴾ إخْبارٌ عَنْ أنَّهُ تَعالى جَعَلَهُ مَوْصُوفًا بِصِفَةِ كَوْنِهِ مَثابَةً لِلنّاسِ، لَكِنْ لا يُمْكِنُ إجْراءُ الآيَةِ عَلى هَذا المَعْنى لِأنَّ كَوْنَهُ مَثابَةً لِلنّاسِ صِفَةٌ تَتَعَلَّقُ بِاخْتِيارِ النّاسِ، وما يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيارِ النّاسِ لا يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ بِالجَبْرِ والإلْجاءِ، وإذا ثَبَتَ تَعَذُّرُ إجْراءِ الآيَةِ عَلى ظاهِرِها وجَبَ حَمْلُ الآيَةِ عَلى الوُجُوبِ لِأنّا مَتى حَمَلْناهُ عَلى الوُجُوبِ كانَ ذَلِكَ أفْضى إلى صَيْرُورَتِهِ كَذَلِكَ مِمّا إذا حَمَلْناهُ عَلى النَّدْبِ، فَثَبَتَ أنَّ اللَّهَ تَعالى أوْجَبَ عَلَيْنا العَوْدَ إلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، وقَدْ تَوافَقْنا عَلى أنَّ هَذا الوُجُوبَ لا يَتَحَقَّقُ فِيما سِوى الطَّوافِ، فَوَجَبَ تَحَقُّقُهُ في الطَّوافِ، هَذا وجْهُ الِاسْتِدْلالِ بِهَذِهِ الآيَةِ، وأكْثَرُ مَن تَكَلَّمَ في أحْكامِ القُرْآنِ طَعَنَ في دَلالَةِ هَذِهِ الآيَةِ عَلى هَذا المَطْلُوبِ، ونَحْنُ قَدْ بَيَّنّا دَلالَتَها عَلَيْهِ مِن هَذا الوَجْهِ الَّذِي بَيَّنّاهُ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأمْنًا﴾ أيْ مَوْضِعَ أمْنٍ، ثُمَّ لا شَكَّ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿جَعَلْنا البَيْتَ مَثابَةً لِلنّاسِ وأمْنًا﴾ خَبَرٌ، فَتارَةً نَتْرُكُهُ عَلى ظاهِرِهِ ونَقُولُ إنَّهُ خَبَرٌ، وتارَةً نَصْرِفُهُ عَنْ ظاهِرِهِ ونَقُولُ إنَّهُ أمْرٌ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
