cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:125

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الحَسَنُ: مَعْناهُ أنَّهم يَثُوبُونَ إلَيْهِ في كُلِّ عامٍ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ: أنَّهُ لا يَنْصَرِفُ عَنْهُ أحَدٌ إلّا وهو يَتَمَنّى العَوْدَ إلَيْهِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ﴾ [إبْراهِيمَ: ٣٧] وقِيلَ: مَثابَةً أيْ يَحُجُّونَ إلَيْهِ فَيُثابُونَ عَلَيْهِ، فَإنْ قِيلَ: كَوْنُ البَيْتِ مَثابَةً يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ عَوْدِهِمْ إلَيْهِ، وذَلِكَ يَحْصُلُ بِفِعْلِهِمْ لا بِفِعْلِ اللَّهِ تَعالى، فَما مَعْنى قَوْلِهِ ﴿وإذْ جَعَلْنا البَيْتَ مَثابَةً لِلنّاسِ﴾ قُلْنا: أمّا عَلى قَوْلِنا فَفِعْلُ العَبْدِ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ تَعالى فَهَذِهِ الآيَةُ حُجَّةٌ عَلى قَوْلِنا في هَذِهِ المَسْألَةِ، وأمّا عَلى قَوْلِ المُعْتَزِلَةِ فَمَعْناهُ أنَّهُ تَعالى ألْقى تَعْظِيمَهُ في القُلُوبِ لِيَصِيرَ ذَلِكَ داعِيًا لَهم إلى العَوْدِ إلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، وإنَّما فَعَلَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ لِما فِيهِ مِن مَنافِعِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، أمّا مَنافِعُ الدُّنْيا فَلِأنَّ أهْلَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ يَجْتَمِعُونَ هُناكَ، فَيَحْصُلُ هُناكَ مِنَ التِّجاراتِ وضُرُوبِ المَكاسِبِ ما يَعْظُمُ بِهِ النَّفْعُ، وأيْضًا فَيَحْصُلُ بِسَبَبِ السَّفَرِ إلى الحَجِّ عِمارَةُ الطَّرِيقِ والبِلادِ، ومُشاهَدَةُ الأحْوالِ المُخْتَلِفَةِ في الدُّنْيا.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.